إعلان

إعلان

السبت، 13 يوليو، 2013

معهد بوتلميت ..أقدم مؤسسة علمية في موريتانيا تحت رحمة القمامة

أقسام المعهد تحولت إلى مكتب للنفايات 
في أحد هذه الفصول المنهارة استمع الطلاب بتمعن وإنصات إلى الشيخ محمد ولد أبو مدين وهو يجول بين متون الحديث وأسانيده، أو إلى الشيخ محمد عالي ولد عدود ونجله محمد يحيى وهما يفصلان وينيران طريق العلوم، أو استمعوا إلى اسحاق ولد الشيخ سيديا أو المؤرخ الكبير المختار ولد حامدن أو الدنبجة ولد معاوية أو الدكتور محمد المختار ولد أباه وغيره من العلماء الأفذاذ الذين درسوا معارف الشريعة واللغة العربية لعدة سنوات في أعرق وأقدم مؤسسة تعليمية "عصرية " في موريتانيا.






ومؤكد أيضا أن هذه الفصول شهدت نقاشات علمية وحوارات ذات معان كبيرة بين طلاب ينتمي أغلبهم اليوم إلى سلك المسؤولين والمثقفين الكبار وبين ساحات المعهد وتحت ظلال جدرانه وجد الشاعر أحمدو ولد عبد القادر ضالته بين ريشة الفن وخفق القنا.
فيما كان المعهد بوابة أساسية للشاعر محمد الحافظ ولد أحمدو لدخول "حانة ابن الفارض"، وتدوين بطاقات الدعوة
ويثقة تعيين محمد المختار ولد اباه أستاذا بالمعهد 
إلى أبي حيان التوحيدي، ضمن عدد كبير من الطلاب دخلوا المعهد على دفعات متعددة.
وفي المعهد أيضا درس عدد كبير من السياسيين والأطر الذين توزعوا على شعب الحياة فيما بعد، من بين هؤلاء الوزير السابق محمد محمود ولد ودادي، والدكتور المؤرخ يحيى ولد البراء والأستاذ محمد الحافظ ولد أكاه، ديدي ولد بونعامه ومحمدو الناجي ولد محمدواحمد والسفير المحجوب ولد بيه ورئيس البرلمان السابق الرشيد ولد صالح، والمختار لسان الدين وأحمد ولد بياه وعدد كبير من الإداريين والأساتذة والعلماء.وكما يسير الآن أغلب هؤلاء بخطى الزمن الحثيث في العقد الخامس أو السادس من أعمارهم، فإن المعهد أيضا قد دخل في عقد آخر منذ قررت السلطات الموريتانية تحويله إلى ثانوية عادية، قبل أن يتم إغلاقه بشكل كامل ليتحول تدريجيا إلى مكب للنفايات يتنافس أصحاب
عبد الله ولد باب مؤسس المعهد 
عربات القمامة على ملء ساحته من الأوساخ بعد أن كان دخول المعهد مجال تنافس قوي بين أبناء موريتانيا.

 تاريخ من العطاء
 في سنة 1947 أنشأت وزارة التعاون الفرنسية معهدا للدراسات الإسلامية بطلب من الشيخ عبد الله ولد الشيخ سيديا وظل المعهد لسنوات عديدة أهم مؤسسة علمية في البلد، كما استقطب المئات من الشباب المحظري وعددا معتبرا من أبناء إفريقيا الغربية.
ويؤكد الطالب السابق بالمعهد النائب
لكبيد ولد حمديت 
أحمدو ولد عبد القادر أن المعهد مر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى : من تأسيسه وحتى 1962 وتمثل فترة العطاء المحظري لهذه المؤسسة التي جمعت عددا كبيرا من أبناء موريتانيا من مختلف جهاته تحت مؤسسة واحدة، إضافة إلى عدد معتبر من أبناء إفريقيا الغربية الذين تلقوا معارفهم الشرعية واللغوية في المعهد.
المرحلة الثانية : مرحلة التأميم وذلك ضمن سياسة
أحمدو ولد عبد القادر 
الرئيس السابق المختار ولد داداه للحد من سلطة الزعامات التقليدية والروحية، وحينها تم تحويل المعهد إلى مؤسسة رسمية تابعة لوزارة التعليم في موريتانيا وتولى إدارته حينئذ الوزير السابق الديين ولد محمد أحمد، إضافة إلى أحمد ولد امود، وتحول المعهد شيئا فشيئا إلى نظام أكثر تماسكا وإدارية، حيث تحول إلى أقسام للإعدادية والثانوية،تمهيدا للباكلوريا التي لم يتمكن طلابه من الاشتراك فيها بسبب فرنسة الإدارة والمؤسسات التعليمة.
أما الرحلة الثالثة للمعهد : فقد كانت مرحلة المحاق عندما تحول إلى ثانوية، قبل أن تتحول الثانوية إلى مقر جديد، وينتهي الأمر بالمعهد إلى بنايات خربة ومكب للنفايات بعد عهد زاهر شهدت فيه تلك
المعهد لم يعد سكنا للطلاب 
الفصول المنهارة فصولا مهمة من تاريخ العلم والثقافة في موريتانيا.


ذكريات الطلاب 

ويؤكد المفتش العام السابق للتعليم في موريتانيا الأستاذ لكبيد ولد حمديت في مقابلة مع السراج أن تأميم المعهد كان كارثة علمية، وأدى إلى تراجع دوره بشكل دائم، ويقول ولد حمديت إن: " تحويل المؤسسات الأهلية إلى إدارات رسمية كان دائما بداية الانحدار، فقد تراجع أداء المحاضر منذ أن أصبحت مؤسسات تابعة للدولة".
ويتذكر ولد حمديت أن طلاب المعهد في فترته الأولى كانوا يحصلون على أضاح وملابس في الأعياد، إضافة إلى السكن الداخلي الذي يوفر تغذية مناسبة.أما الشاعر محمد الحافظ ولد أحمدو فيؤكد أن المعهد كان منارة بالغة الإشعاع في تاريخ موريتانيا ويأسف كيف تحول إلى مكب للنفايات.
فيما يطالب نائب مقاطعة بوتلميت أحمدو ولد عبد القادر "باسم الثقافة وتاريخ موريتانيا وإشعاعه الثقافي بإعادة الاعتبار إلى المعهد الذي ضم بين جدرانه خيرة علماء موريتانيا وخيرة طلابها، بل ضم موريتانيا لسنوات عديدة بين جدرانه".
أما بين جدران المعهد الآن فلتتئم أطنان القمامة، وتجول أسراب الماعز بعد أن كان مجر عوالي طلاب العلم ومجري السوابق والسابقين.

" نقلا عن موقع السراج الإخباري "

هناك تعليق واحد: