إعلان

إعلان

الخميس، 30 ديسمبر، 2010


شيخ مقاطعة بوتلميت
قال شيخ مقاطعة بوتلميت حمود ولد الناجي إن قانون الحالية المدنية المقدم من الحكومة معقد جدا والعقوبات الكثيرة التي يقترحها لاتراعي ظروف المواطنين .

وقال ولد حمود في مداخلته خلال نقاش مجلس الشيوخ صباح اليوم الخميس إن القانون سيكلف المواطنين الكثير من التكاليف على مستوى التنقل وحتى الإحراج النفسي،وهو ما يجب أن يأخذ بعين الاعتبار .
ودعا الشيخ ولد الناجي زملاءه الشيوخ إلى التصويت للقانون المذكور مع الدعوة إلى أخذ الملاحظات الأخرى بعين الاعتبار،معربا عن ثقته في وزارة الداخلية وطاقهما ذي التجربة الطويلة حسب تعبير النائب .

المصدر:السراج

مداخلة نائب بوتلميت أثناء استجواب وزير التجارة


النائب /احمدو ولد عبدالقادر
تشهد الساحة السياسية حاليا تجاذبا قويا بين المعارضة والأغلبية حول الموقف من سياسة الحكومة اتجاه الأسعار، حيث تتخذ المعارض من ما تصفه "ارتفاعها الصاروخي" ذريعة للتشهير بالنظام"، بينما تدافع عنها الأغلبية بحجة أن "ارتفاع الأسعار قضية عالمية والحكومة تدعم القوي الشرائية للمواطنين".
    وفي إطار هذه التجاذبات وجه النائبان المعارضان محمد المصطفي ولد بدر الدين رئيس الفريق البرلماني لاتحاد قوي التقدم ومحمد جميل منصور رئيس حزب "تواصل"، سؤالا شفهيا لوزير التجارة بمب ولد ادرمان يوم الاثنين الماضي انتقدا فيه سياسة الحكومة في مواجهة ارتفاع الاسعار.
 وقد شكل السؤال الشفهي ساحة تباري فيها نواب المعارضة لنقد الحكومة والموالاة للدفاع عنها "وكالة نواكشوط للأنباء" تنشر نموذجين من هذه المناظرة علي اساس قرعة محايدة، النموذج الاول مداخلة احمدو ولد عبد القادر "تكتل القوي الديمقراطية" التي وجه فيها كلامه لوزير التجارة، حيث قال:
"الوزير ركز رده علي ضبط قطاعه للأسعار، مقدما امثلة علي ذلك، لا اكذبها الا انه كان عليه ان يتحدث لنا عن توحيد الاسعار، الذي بدونه لامعني لضبطها، فمن يزور اليوم عشر صيدليات في العاصمة وعدد ذلك من دكاكين التقسيط التجارية سيجد اسعارها مختلفة تماما ومن هنا لامعني لضبط الأسعار الذي تحدث عنه الوزير.
 وعلي ضوء حديث الوزير، ردا علي السؤال الموجه اليه، الفت الانتباه الي ملاحظة يمكن إدراكها بسهولة لأنها ملموسة وهي ان الرواتب لدينا في جمود دائم ولأسعار في دينامكية ارتفاع متواصل بسرعة وهذا التناقض يؤثر سلبيا علي مردودية أداء عمال الدولة وموظفيها وذلك تأثيره بالغ علي عملية التنمية في النهاية، فموظفو الدولة لا يستفيدون عادة مما يسمي التوزيع المجاني، الذي يحدث تارة ه هنا وهناك لسبب ما حيث يحرم منه عمال القطاعات الأكثر هشاشة مثل التعليم والصحة والشرطة وغيرهم.
 انه من المسلمات في العالم المجرب للمدنية، أن الأسعار والأجور كركبتي البعير يرفعهما ويخفضهما معا ونحن احدي ركبتي البعير عندنا مطلوقة تسير كالصاروخ بينما الأخرى مسمرة ممنوعة من الحركة وهذا يسمي زراعة الخطر والمشاكل والأزمات علي المستوي المنظور والبعيد ويجب إعادة النظر فيه بحكمة وبتخطيط .
 ومن اللافت للنظر انه منذ عشرين سنة المواد الكمالية الغير ضرورية من الالكترونيات وماد التجميل والرفاهية، تجد سلاسة عجيبة في الاستيراد وأسعارها منخفضة وثابتة لأنها لا توجد عليها ضرائب ولم نسمع أبدا بان الجمارك متشددين في جمركتها وهذه المواد غير الأساسية لو كانت عليها جمركة وضرائب قوية لمكن ذلك من موارد مالية لدعم المواد الأساسية الضرورية للحياة التي أسعارها في ارتفاع غير متوقف.
 واقول أن سبب هذه الوضعية الليبرالية وحرية التجارة التي نفتخر بها والحرية التجارية ينبغي ان تكون رحمة ونحن عندنا نقمة علي المواطن الضعيف ورحمة علي التاجر الجشع الذي يريد جمع الثروة بسرعة وهذه الليبرالية التجارية يمكن ان ينجم عنها مجموعات من التجار الاغنياء الجيدين لاكنها تحطم مئات آلاف او ملايين المواطنين الفقراء.
أقول هذا وأؤكد ان  معالجة هذه الوضعية لا تقتصر علي قطاع التجارة وحده، بل تتعاداه الي الشؤون الاجتماعية والي الحكومة باسرها المطالبة بوضع إستراتيجية اجتماعية غير هذه التي نعيشها الآن المتمثلة في الليبرالية المتوحشة".
المداخلة الثانية للنائب خداد ولد المختار (حزب الاتحاد من اجل الجمهورية الحاكم) التي كانت ردا
علي المعارضة ودفاعا عن الحكومة قال فيه:
 "طلبت التدخل في هذا الموضوع لأنني اعرفه جيدا، وسأركز علي قضايا تحدث عنها الوزير، يبدوا ان البعض لم يستوعب ذلك الحديث وأقول إن مواد السكر والأرز والزيت والألبان والقمح تباع اليوم في موريتانيا بالرزية وهذا شرحه الوزير وقدم عليه امثلة حية منها ان سعر تكلفة كيلو اغرام السكر اليوم 276 اوقية علي المورد الذي يبيعه ب 244 اوقية.  
 وهنا أريد التنبيه إلي ان سياسة استيراد المواد الأساسية وبيعها في موريتانيا تعتمد علي سببين أولهما مهارة الموريتانيين في الشراء والبيع، ثانيا جهود الدولة في هذا الميدان وحرصها علي تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب علي هذه المواد، التي قدمت لنا هنا في البرلمان قوانين لذلك بموجبها تخلت الدولة عن موارد ضريبية وجمركية كبيرة من اجل دعم اسعار هذه المواد المرتفعة عالميا ولو لا هذه السياسة لما استطاع أي مواطن استعمال هذه المواد وهذا واقع لا يمكن لاحد نكرانه.
 قال البعض ان الموردين للمواد الأساسية مجموعة محدودة، هذا صحيح لكن مالسبب؟، ليس الحكومة قطعا، بل الخسارة المتكررة في هذه المواد، التي تباع باقل كلفة استيرادها مما سبب في إفلاس عشرات الموردين وتراكم الديون علي "سنمكس" التي ظلت تخسر 70 اوقية في كل كيلو اغرام من السكر تبيعه، مما يرغم الدولة علي التدخل لحل بعض مشاكلها.
 وبما أن الوقت الممنوح لي لا يكفي لشرح هذا الموضوع، اجزم من موقع العارف لما يقول، ان الحكومة تقوم حاليا بجهد كبير للحد من تفاقم تضرر المواطنين من الارتفاع اليومي لاسعار المواد الأساسية عالميا، مع أنني لا أنكر احتمال وجود تسهيلات، لا أدافع عنها، للتجار في مواد اخري من اجل تعويض خسارتهم في المواد الأساسية".

المصدر:وكالة ونا

الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

عقدة السِّيد القديم ومخلفات الرق/ سيد محمد ولد حيلاجي


 ذ/سيد محمد ولد حيلاجي

تفاوت الناس في العلم والكسب والرزق من سنن الله في خلقه منذ الأزل، ولم تستطع الفلسفات البشرية، والثورات الشيوعية، والاشتراكية، القضاء عليها، فالله فضل بعض خلقه علي بعض في الرزق والمواهب والاستعداد و الاجتهاد والطموح، إلا أنه فتح الفرصة أمام جميع الشرائح الاجتماعية، والأجناس البشرية لتتطلع إلي حياة 
أفضل، وإلي منزلة أعلي، وإلي كسب أحسن، "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله".
مما فتح الطريق سالكا أمام الجميع في عصر العلم والمعلومات والنور والحريات.. إلا أن نظرة في التاريخ البشري، ترينا أنماطا من الاستغلال البشع للإنسان من قبل أخيه الإنسان، وبأشكال مختلفة: استعبادا، واسترقاقا واختطافا وبيعا وشراء ...

ولم تتخلص البشرية من هذا الإرث الفظيع إلا في عهد قريب في القرن العشرين، بعد نضال طويل وثورات بشرية في أمريكا وأوربا وإفريقيا، وبلادنا ليست استثناء من هذا الإرث الثقيل.

فهي وإن تخلصت منه في العقود الأخيرة إلا أن آثارا اجتماعية بقيت، ومخلفات مريرة ترتبت، وعقد نفسية تجسدت وتفاوتا في الفرص لوحظ... كلها أمور تطفوا علي السطح من حين لآخر... 

فكيف لنا أن نتجاوزها، مجتمعا، ونظاما وشعبا؟.

و ما هو العلاج الأمثل حتى تسير سفينة البلد بأمان وتصل إلي شاطئ المستقبل المنشود؟؟.

لو تمشينا في تاريخنا القريب نجد نوعا من الظلم، والاضطهاد، والاستعباد، لفئات من المجتمع تخالف كل القيم والشرائع والقوانين والتشريعات الإلهية والبشرية، فهي بدون شك مرحلة مدانة بغض النظر عن المبررات التاريخية والفقهية لها.

هذه المرحلة وقعت فيها أخطاء ومخالفات، وممارسات تخالف الإسلام يجب أن نعترف بها، وندينها ونتوب إلي الله منها، ولو أجازتها مقاييس عصرها.

لكنها مرحلة تجاوزناها ويجب أن نتجاوزها ونتسامح فيها ونلتفت جميعا إلي المستقبل...

وعلاجها ليس في ترديد مساوئها وأخطائها ولا في إذكاء جراحها وحزازاتها، وإنما في البحث عن حلول لها مستقبلية مبنية علي استراتيجيات تقضي علي مخلفات هذه الظاهرة وآثارها الماثلة للعيان، فما هي أهم الآثار المتبقية من هذه الظاهرة؟.

يمكن تلخيص آثار هذه الظاهرة في عاملين لأساسيين :

أ‌- انتشار الجهل والأمية: ويشمل فئة لحراطين وغيرهم من الفئات الاجتماعية.
ب‌- الفقر والتهميش، و ضيق الفرص أمام هذه الفئات... 

هذه الفئة يمكن للبعض أن يجادل قائلا: أنها تتقلد أعلي المناصب في الدولة الموريتانية: من رئيس الوزراء إلي رئيس البرلمان مرورا بالوزراء والأمناء العامين والمديرين...

وهذا صحيح من جهة، إلا أن الهوة تتسع بين الفقراء والأغنياء ,والفرص تتضاءل أمام الشرائح الفقيرة... ونسبة الفقر في البلد تجاوزت 50% من السكان.

فظاهرة الفقر، والجهل والتهميش المتفشية في المجتمع الموريتاني وتقلص فرص العمل والإنتاج أمام كثير من أبناء هذا البلد... لايمكن أن نعالجه بالثورات والقلاقل وإثارة النعرات والطائفية المقيتة، وانكاء الجروح القديمة، والإنجرارات الاجتماعية و الإثنية، وترديد المظالم القديمة التي مات أهلها وأفضوا إلي ما قدموا، >>تلك أمة قد خلت لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت<< ولا يكون بمهاجمة (فقه المحظرة) والفقه المالكي المحلي والأجنبي، ولا بتبادل السباب، والتناثر بالألقاب لمجرد لون البشرة الذي هو من سنن الله في خلقه "واختلاف ألسنتكم وألوانكم".

نعم يحق للمنظمات المدنية والحقوقية أن تطالب بحقوق المواطنين، وأن تساهم في توعية وتنوير الجماهير بحقوقها، وتوجيهها نحو العلم والعمل والإنتاج، بل هذا هو مهمتها الأساسية، لا أن تسعي إلي تفكيك نسيج مجتمع وبنيته وتنكئة جراحا كادت أن تندمل، فنبش هذا التاريخ وترديد تلك المظالم، وإثارة النعرات والحقد علي من حباهم الله مالا أو منزلة، لا يساهم في تقدم المحرومين، ولا بنهوض المهمشين، ولا بشتم الفقه المالكي، والدعوة إلى الثورة علي فئة من المجتمع... كل هذا لا يخدم القضية التي نحن بصدد القضاء علي مخلفاتها وآثارها.

فالحل ليس في هذا ولا ذاك. ولا في جلد الذات، ولا في لعن القديم، وإنما في تجاوز هذا الواقع بكل سلبياته، وهذا الماضي الأليم، وذالك بعمل جاد وخطة محكمة، وإستراتيجية عملية، ورؤية مستقبلية نيرة، من قبل الدولة والمجتمع والمنظمات المدنية والحقوقية، والمستهدفين أنفسهم، لأنهم إذا لم يعوا واقعهم ويملكوا الإرادة، ويشاركوا في الحل فلن تزول مشكلتهم لأن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

والعلاقة بين السيد القديم ومعتوقه القديم لاتخلو من تعقيد، وتداخل يثير الريبة أحيانا عند البعض، فهي: إما علاقة انفصام نكد لاتربط أصحابه رابطة انتماء ولا رحم ولا ولاء... وإما علاقة أخوة حميمة... سمها علاقة انتماء أورحم أو ولاء أو ما شئت، فيها نوع من التعاون والتكافل الاجتماعي كما يجري عادة بين سائر أفراد القبيلة أو المجموعة، فهناك نوع من الاندماج بين السيد القديم و معتوقه لا ترتاح له المنظمات الحقوقية وتشكك فيه، فكل منهما يحتاج لأخيه، وكل طرف يليه حاجة الطرف الآخر 

(الناس لناس من بدو وحاضرة ** بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم)

فالقضاء علي الظاهرة بتجلياتها المختلفة يحتاج إلي وقت وتربية ووعي لم نصل إليه بعد، فالتحولات الاجتماعية تحتاج إلي وقت طويل، وتربية شاملة، وتدرج وثقافة مجتمعية، ومساهمة فعالة في كافة مؤسسات المجتمع، من الأسرة إلي الجامعة، مرورا بالمدرسة، ووسائل الإعلام المختلفة كي تثمر وتؤتي أكلها.

ومساهمة منا في حل هذا الإشكال وتفكيك عقده نوصي بتطبيق هذه الوصفة :
أ‌- انقياد المجتمع لتعاليم الإسلام السمحة، فالناس في المنظور الإسلام (سواسية كأسنان المشط)، "لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوى<< >>إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

ب‌- البعد والتوقف من الطرفين عن إنكاء الجراح، وإثارة الأحقاد والنعرات العرقية والفئوية المخالفة للإسلام والوضعية (دعوها فإنها منتنة) فهي لا تؤدي إلا إلى الفتنة والهدم والخراب الذي لا يخدم أحدا و لا جهة.


ت‌- سياسة تعليمية تربوية مجانية شاملة، تتضمن تشجيع الفئات المحرومة المستهدفة، وتمكنها من متابعة التعليم في جميع مراحله، ودمج هؤلاء في الحياة النشطة مدعومة بكفالات مدرسية، وإعانات ومنح تغري هؤلاء بمتابعة الدراسة في جميع مراحلها، وهذه السياسة يجب أن تؤازرها إستراتيجية لمحاربة الأمية الحضارية، ونشر الوعي الثقافي والحضاري داخل هذه الشرائح التي فرخ فيها الجهل وخيم الفقر.

ث‌- سياسة اقتصادية واجتماعية تساعد في تضييق الخناق على جيوب الفقر والحرمان وذلك بإيجاد مشاريع تنموية مدرة للدخل في تلك المناطق والجيوب، مع تكوين مهني يؤهلهم لمهن تساعدهم على العيش الكريم.. وقد بدأت الدولة تلتفت إلى جيوب الفقر ومثلثاته مؤخرا، فعليها أن تكثف الجهود وأن تسير على خطى مدروسة وفعالة ومجدية.


ج‌- الوعي بالمشكلة: أو التوعية: وهذا دور الأحزاب السياسية، والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، والمستهدفين أنفسهم، لا أن يكون الأمر شعارا بغير مضمون، فلا تكفي السياسة التعليمية والاقتصادية لقضاء على ظاهرة التهميش والحرمان إلا إذا رافقها اقتناع من قبل المستهدفين المعنيين، وإدراكهم لواقعهم وسعيهم لتغييره.

ح‌- إشاعة التسامح والأخوة والتضامن بين شرائح هذا المجتمع المسلم الطيب الذي يحتضنه هذا الوطن الكريم، ويؤمن بهذا الدين القويم عن طريق المناهج التربوية والثقافة والإعلام، والجمعيات والاتحادات بعيدا عن السباب والتنابز بالألقاب.


فالعقيدة متجذرة، والمشكلة متداخلة الخيوط والأبعاد، ولا بد أن يشارك الكل في حلها: الدولة بأجهزتها المختلفة، والمجتمع بإطاراته وتنظيماته المتعددة، ووسائل الإعلام والثقافة والعلماء والمفكرون وأصحاب الرأي...

فإذا طبق الجميع هذه الوصفة والتزم الجميع بالتعاليم الإسلامية السمحة، فسنتجاوز مخلفات التاريخ ورسوبات الماضي وأخطائه بإذن الله، فعلينا أن ننظر إلى المستقبل وأن لا نظل أسرى أفكار ماضوية سوداء تفرق ولا تؤلف، وصراعات تاريخية مقيتة، فتلك مرحلة انتهت يجب تجاوزها، "وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"، وتلك حقبة لم نساهم في رسمها طهر الله منها أيدينا فلا ينبغي أن نلوث بها أقلامنا وألسنتنا، فلننطلق جميعا إلى الأمام محافظين على سلامة سفينة هذا البلد حتى تصل إلى بر الأمان.

مدينة الماضي المجيد والحاضر الضائع



محمد محمود ولد الناه
Mahmoud.ennah@gmail.com
لم تكن تلميت مجرد نبتة طبيعية في واد عادي ، يقتات منها الحيوان ويتزين ويحيا بها الجماد ، بل كانت أيضا مجالا خصبا لظهور الإنسان وبزوغ فجر الإنسان المتدفق بالعطاء العلمي والحضاري المشهود، فقد شهد تأسيس هذه المدينة محطات صعبة ومتفاوت ، شكلت عودة شيخ الإسلام الإمام الشيخ سيديا الكبير رحمه الله  من رحلته العلمية الطويلة الخطوة الأولى على الطريق التأسيس والانطلاقة ،  وكان لإستشارته للشيخ عبد الجليل ولد الناه رحمه الله النهاية الحاسمة في تحديد مكان وضع حجر الأساس لما عرفه واصطلح على تسميته لاحقا مدينة بتلميت  وقع الحفر وبدء التجمع والتحضر ذالك التحضر الذي أسهم بشكل كبير في صنع الحياة وتحديد ملامحها على المستوى المحلي والإقليمي ، وكان ذالك المكان بحق مصدر اشعاع ثقافي وعلمي وسياسي قدم للأمة الشنقيطية الشيء الكثير، وعمل أهلها على نشر السلم والاستقرار ورفع الظلم ومنع سلب حقوق الضعفاء من خلال الفتاوى الشرعية  التي أثمرت اخبرا معاهدة النصارى الفرنسيين آنذاك على يد  حجة الإسلام الشيخ سيد يا  باب ، بهذه المعاهدة آمن الناس في أرواحهم وأموالهم دون إفراط  ولا تفريط في الدين والمعتقد وهكذا لم يكن عطاء هذه المدينة وأهلها ليتوقف عند هذا الحد إذ قاد أبنائها للوطن شرف نيل الاستقلال وتأسيس الدولة الحديثة بفعل دهاء وذكاء وحنكة الأب الأستاذ المختار ولد داداه وبعد نحو 30 سنة من توقف المقاومة الوطنية المسلحة ،  تلك المقاومة المتواضعة في عتادها وأساليبها القتالية الشجاعة في أدائها ....
وقدم معهد بتلميت للدراسات الإسلامية (الثانوية الحالية) للوطن نخبة الأطر التي قادت مرحلة تأسيس وبناء الدولة ، وكان بحق قلعة علمية شامخة ومصدر عطاء علمي لاينضب ، ومما عرف عن أبناء هذه المدينة أنهم من المخلصين الأوفياء للوطن المؤمنين بمفهوم الدولة الساعين دوما إلى وطن العدالة والشفافية في الإدارة والتسيير ، في وقت عزت فيه هذه المثل والصفات ، وحين تحالف الكل وتعاهد على تدمير هذا الوطن وإنهائه ، قاد أبنائها المعارضة الوطنية الأمينة على الوطن ومصالحة وقالوا: "لا" في عصر ندرت فيه "لا" وعزت ، ودفعوا الثمن الكبير مقابل ذلك وانتظروا وما بدلوا تبديلا.......وكانت هذه المعارضة مدرسة لتخريج الأحزاب والقادة سياسيين للوطن بيد أن كل ما ذكر من تاريخ هذه المدينة وتميز أبنائها لا نذكر هنا عجبا وبطرا ورئاء الناس ، وإنما نستحضره لأجل نعلمه ولحاجة في نفس يعقوب مفادها : أن واقع مدينتنا وحاضرها اليوم بناقض بكل صدق وآسف حقيقة تميز وتفوق أبنائها وإخلاصهم المذكور .
إن واقع بتلميت يرثى له اليوم وإن كل من قرأ عنها وعن أهلها وسمع عنها ورآها اليوم : لاشك سيعزي فيها ويكبر عليها أربعا لما آل إليه حالها .
بتلميت اليوم مدينة أشباح مدينة أطلال جوفت من داخلها وأهملت ، فكم من منزل وكم من حي بأكمله هجر، نزح السكان الأصليين بأغلبهم إلى أحياء وقريات كرتونية لا تقدم ولا تأخر انعكست سلبا وأضرت  فعلا بالمدينة الأم ومستقبلها .
هذه المدينة كل ما تجولت في شوارعها الممتلئة بالتاريخ أصبت  بالحيرة وأنت أمام ساكنة وأوجه جديدة لاهم لهم من إصلاحها أو ضياعها الشيء الكبير ، يحدث ذلك في وقت نرى الكل يعمر مدنه ويطورها ، وربما في قادم الأيام نرى مدينة أنبيكت لحواش  الحديثة النشأة أحسن حالا ، آخر بلايا وكوارث مدينة بتلميت تقديم مفاتيحها  هدية ، نعم هدية وشر البلية ما كان مضحكا .........
لا يوجد مبررا لما عانت وتعاني هذه المدينة الوديعة أعلم أن هناك أسبابا موضوعية خارج عن إرادتنا دبرت  بليل ليكون حالها على ما هو عليه ابتداء من سياسات نظام ولد الطايع ((فرق تسد)) والتي دعمت بشكل كبير إنشاء القريات ومضايقة وعزل كل من يطمح ويعتز بأمجاده ، وصولا إلى محاولات منع وإجهاض مشروع التطوير العمراني الذي تعهدت به قطر الشقيقة ، إلا أن كل ذلك لا يبررما وصلنا إليه. وعلينا جميعا أن نتذكر ما يقع على أهل هذه المدينة من مسؤوليات جسام لعل الذكرى تحمل إلى الضمائر النائم ، وتنفذ القلوب الفارقة في اللامبالاة  واللانتماء ، وتنفض صد البلادة عن العقول المبدعة الواثبة الطامحة إلى غد أفضل يعلو فيه شأن بتلميت ويعاد إلى واجهة المدن المتحضر قولا وعملا .
لن يأتي ذلك صدفة ولا مجانا بل بالعمل بتغيير العقليات  بتغيير الواقع (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).
إخواني أخواتي مدينتنا تنادينا  تستغيثنا : فهلم نجيب نلبي النداء
فليحفظك الله يا ارض عزيزة وغالية         وإلى موعد قادم   


بلدية بوتلميت تتعرض للسطو

صورة من الأرشيف
تعرضت بلدية بوتلميت الليلة البارحة لعملية سطو,حيث فوجئ الموظفون بداية الدوام اليوم بوجود مكتب العمدة ومكتب الحالة المدنية  وقد تم تكسيرهما,وحسب مصادرنا فإن اللصوص منفذي العملية  لم يجدوا ما يمكن اقتنائه كالأجهزة والنقود ,ويذكر أن بلدية بوتلميت بدون حارسة منذو ان توفي حارسها اعل والد الطالب,وتقع هذه الحادثة وأهالي المدينة لايزالون يذكرون خطاب موفوض الشرطة في ذكرى عيد الشرطة الوطنية والعربية, والذي ذكر فيه ان الشرطة في المقاطعة حققت انجازات كبيرة في فرض الأمن لم يسبق لها مثيل منذو سنوات حسب الإحصائية التي وردت في خطابه, في حين يوجد مقرالبلدية في منطقة بالقرب من مفوضية الشرطة وكتيبة الدرك ومقر الحاكم .

المختار ولد داداه : ذكرى محامي الاستقلال الأول



صباح يوم قائظ في بئر أم كرين، من منتصف الثلاثينات،تصل رفقة من التجار البيظان إلى البئر،بعد أن أخذ منهم العطش،أي مأخذ ويأذن لهم الحاكم الفرنسي، بسقي قربهم والتزود من الماء،لكن ’’الرفقة’’ التي أعجبها حجم الدلو وقوة رشاءه،تقرر أن تضمه إلى متاعها وتغادر..ليجري بعد ذلك حوار ساخن بين القائد الفرنسي ومترجمه
القائد : إن رفقة البيظان الذين سقيناهم قبل قليل من بئرنا سرقوا الدلو، هكذا كان جزاءهم لمن أحسن عليهم.
المترجم : سيدي القائد ..إن البيظان لايسرقون وبإمكانك أن تتأكد من ذلك أرسل خلفهم بعض الكوميات.
القائد : يبعث مجموعة من الكوميات لإعادة رفقة البيظان،فيما يقوم المترجم باستدعاء الفرقة ليبث لهم وصية هامة.
المترجم : عندما تمسكون بالرفقة وتعيدونهم إلى بئر أم اكرين وتجدون عندهم الدلو، فعليك أن تسقطوه في البئر،وتؤكدوا للحاكم الفرنسي،أنكم لم تجدوا برفقتهم أي شيء.
يستجيب الكوميات،ويسقطون الدلو في البئر،بعد أن يكتشفوا بالفعل إن ’’رفقة البيظان’’ سرقوا الدلو.
عادت الرفقة خائفة من الانتقام الفرنسي،فيما كان كوميات قد عملوا بنصيحة المترجم،وأسقطوا الدلو في البئر.
المترجم : سيدي القائد لقد تأكدتم بأنفسكم أن ’’البيظان’’ لايسرقون ..ولكن قد يكون الدلو قد سقط في البئر إنه أمر طبيعي في حياة البدو...وبعد لحظات يعود أحد الكوميات ..بالدلو : لقد دخلت البئر وأخرجته منها
القائد : دعوهم يذهبون
المترجم :  سيدي القائد ..لقد أفزعناهم وأعدناهم من بعيد،كما أن كوميات قد اتهموهم بالسرقة،أنني ألتمس من جنابكم تقديم تعويض مادي بسيط لهؤلاء البيظان.
يستجيب القائد..ويأمر للرفقة ببعض النقود..ويغادرون بئر أم اكرين بعد نجاتهم من عقاب محقق.
لم يكن المترجم الرحيم..غير الأستاذ المختار ولد محمذن ولد داداه الذي سيتولى بعد ذلك بفترة رئاسة،الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
رسميا ولد المختار ولد داداه سنة  عام ’’ رحمة باب’’ 1924 لكن رفاق ولد داداه،وأقاربه يؤكدون أنه ولد قبل ذلك بسنوات،ولأبيه محمدن ولد محمد المختار (داداه) وأمه خديجة بنت محمود لابراهيم،عاش الطفل المختار...عاش المختار ولد داداه سنوات عديدة بين ربى بوتلميت،ورمال آوكار الأبكم...قبل أن تستقبله مدارس المستعمر الفرنسي سواء في المذرذرة أو بوتلميت قبل أن يلتحق بالثانوية في السنغال،ومنها إلى فرنسا حيث حصل على شهادة في الحقوق خولته العمل كمحام لدى المحاكم الفرنسية في السنغال، لكن ذلك كان مسبوقا بسنوات متعددة،عمل خلالها ولد داداه مترجما لدى الحكام الفرنسيين في عدد من ولايات الشمال الموريتاني.
متأخرا دلف الرئيس السابق المختار ولد داداه، حينما ،قرر الأستاذ المختار ولد داداه الانضمام إلى حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني ويعد هذا الحزب ذو الاتجاه المعتدل أكثر الأحزاب الموريتانية قربا من الإدارة الفرنسية،وبسرعة واصل ولد داداه الترقي في الحزب ليصل سنة 1985 إلى رئاسة المجلس التنفيذي للحزب الأقرب سياسيا من الفرنسيين وقد عين ولد داداه رئيسا لمجلسه التنفيذي عام 1958.
بحسب خصومه فإن المسار السياسي صنع على ’’عين فرنسا’’ وهي من ظل يدفع به إلى الواجهة،لينتخب رئيسا للوزراء سنة 1958،بعد انتخابات (وي و نون) المشهورة.
لم تكن وي ونون بحسب الأديب أحمد سالم ولد ببوط إلا خيارات’’ والمخير ماه مغبون’’ أما ولد داداه فقد كان يرى
وي ونون الا خيارات
والمخير ماه مغبون
وي امحالي فالحسنات
وامحالي فالفظة نون
أما ولد داداه ورفاقه فقد رأوا أن التصويت لنعم قد يضمن مصالح كبرى لموريتانيا الفتية.
بعد ذلك بسنة واحدة أسس المختار ولد داداه حزب التجمع الموريتاني
وفي سنة 1960 أعلن المختار ولد داداه استقلال موريتانيا عن فرنسا،وبدأ رحلة ’’الكفاح الجديد’’ من أجل بناء موريتانيا، المعاصرة، وتحت خيمة ترأس ولد داداه أول اجتماع لأول حكومة موريتانيا.
ومن بين رمال نواكشوط،حيث تنشر أشجار اليتوع وتنتشر فيه قطعان كثيرة من الذئاب، قرر ولد داداه إقامة دولة أطلق عليها بعد خلافات كثيرة اسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
واجه ولد داداه أزمات كثيرة خلال فترة حكمه،كان عليه أن يجمع رفقة زملائه من الزعماء والوجهاء، الدعم والاعتراف بجمهورية موريتانيا الإسلامية، كان الأفارقة والأوربيون سباقين إلى ذلك الاعتراف،أما العرب فقد قرروا معارضة استقلال موريتانيا حفاظا على وحدة ’’أراضي المملكة المغربية’’ باستثناء تونس التي وفرت دعما كثيرا لموريتانيا.
معركة الاستقلال
على الصعيد الداخلي واجه ولد داداه الكثير من الأزمات،لم تكن المعارضة الداخلية للرئيس ولد داداه ضعيفة،ومع ذلك تمكن ولد داداه من إزاحة أغلب خصومه أو منافسيه،وعلى التوالي أزاح ولد داداه من طريقه كلا من سيدي المختار ولد يحيى أنجاي، وبا صامبولي، وسليمان ولد الشيخ سيديا ،فيما خاض صراعا طويلا مع النائب الأول لموريتانيا أحمدو ولد حرمه وببنانه ومسانديه داخل حكومة المختار الذين فضلوا اللالتحاق بالمغرب قبل أن يعود اثنان منهما ويبقى الثالث حتى آخر أيام حياته ،وغيرهم من الرفاق الذين خاضوا تجربة الاستقلال،ووضعوا الأسس الأولى لميلاد الدولة.
على الصعيد الداخلي واصل ولد داداه،تدعيم البناء الداخلي وواجه بقوة خصومه في حزب النهضة،ولاحقا في حركة الكادحين الموريتانيين،قبل أن يجمع الجميع في ’’حزب الشعب’’ الذي كان الانتماء إليه ركنا واجبا من أركان ’’ الموريتانية’’
على الصعيد السياسي استطاع ولد داداه حفر مكان مناسب له ليس على المستوى الوطني،ولكن أيضا على المستوى الإقليمي والدولي،وبحنكة المحامي وقدراته الفائقة،ورفقة فريق دبلوماسي متمكن استطاع ولد داداه استجلاب تمويلات كثيرة،حولت موريتانيا إلى ورشة أعمال.
عشر سنوات من الصراع والبناء، كانت كافية، ليكون السنوات الخمس الأولى من عقد السبعينيات، مناسبة للإقدام على قرارات كبيرة،مثل تأميم ميفرما، وكذا الإعلان عن عملة وطنية حملت اسم الأوقية،وكذا إنشاء طريق الأمل الذي يعتبر شريان الحياة الأول في موريتانيا.
غير أن السنوات الثلاثة الأخيرة،كانت كافية أيضا لإيجاد مبررات كثيرة لعسكريين ومدنيين متعددين من أجل الإطاحة بالمختار ولد داداه.
فبحسب هؤلاء،فإن ماري تريز،أصبحت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة.
وبحسب هؤلاء أيضا،فقد كان إقحام الجيش الموريتاني في حرب طويلة مع جبهة البوليساريو خطأ كبيرا استنفد خزينة الدولة الموريتانية،وحطم معنويات الجيش الفتي،كما حطمت قوته المادية...وأثرت الأزمة على الدولة التي لم تدفع رواتب عمالها مدة شهرين.
ولد داداه.نفسه بدا محبطا،وفي اجتماعاته الأخيرة بمكتب حزب الشعب كان ولد داداه يعبر عن رغبته الدائمة في مغادرة السلطة، خصوصا أنه لم يعد يثق كثيرا في المقربين منه،خصوصا،أحرى العسكريين والمدنيين الذين يخططون للانقلاب عليه.
فشلت أول محاولة انقلابية،اتهم المختار ولد داداه صديقه وأصيله وزير الدفاع محمد ولد الشيخ ولد أحمد محمود وعددا من الوزراء والمسؤولين القريبين منه بالسعي إلى الإطاحة به،أبعد ولد أحمد محمود عن وزارة الدفاع،ومنها إلى بوتلميت قرر الرجل الذي أسس الجيش الموريتاني أن يبتعد ابتعادا كاملا عن السياسة والأضواء وبتصميم لا رجعة فيه لا يزال ولد أحمد محمود وهو شيخ مسن يواصل اعتزال عالم السياسة.
آخرون يؤكدون أن المختار كان على علم بمحاولة الانقلاب العسكري ضده،وأن جهات دولية متعددة،أكدت للمختار أن بعض الضباط والمدنيين سيطيحون،به،لكن الرجل ترك الأمور تسير..ربما لم يكن يتوقع أن الانقلابيين سيعاملونه معاملة غير لائقة ’’حيث تعرض لضربة بمؤخرة مدفع على الرقبة، ثم نقل إلى سجن بعيد في ولاتة أقصى الشرق الموريتاني،حيث تفاقمت ظروفه الصحية،قبل أن تطلب فرنسا السماح بنقله للعلاج،لكن العسكريين رفضوا في البداية،قبل أن يطالبوا بتعهد مكتوب بإعادته خلال شهر،وبعد شهر كان وزير الخارجية شيخنا ولد محمد الأغظف في باريس يطالب الفرنسيين بالوفاء بوعدهم وإعادة ولد داداه إلى موريتانيا، لكن الرئيس الفرنسي جيسكار ديستيه رد قائلا ’’ليس من تقاليد فرنسا تسليم مريض إلى أشخاص يمكن أن يسهموا في إيصال الأذى إليه ’’ لم يكن الأمر رحمة من جيسكار بولد داداه، فلم تكن الإطاحة بالمختار إلا جزء من سياسة فرنسا في ’’ رعاية مستعمراتها القديمة’’
على الصعيد الشخصي يوصف المختار ولد داداه بأنه رجل هادئ متشبع إلى حد كبير بالثقافة الموريتانية الأصيلة،يكثر الاستماع ويملك قدرة هائلة على النقاش والحوار، كما أنه رجل واقعي، بعيد عن الاستبداد.
كما لا يوصف ولد داداه بالفساد، فكل الذين عارضوه وحتى الذين أطاحوا به  لم يستطيعوا أن يوجهوا إليه أي تهمة بالفساد، كما أنه لم يترك ما يدل على ذلك.
عاش ولد داداه بقية حياته في فرنسا رافضا عروضا مغرية بإعادته إلى السلطة، أما مجرد عوته إلى الوطن فقد كان عملا غير مناسب بالنسبة للأنظمة التي أعقبته لكن ولد داداه عاد أخيرا وقبل وفاته بعامين لا أكثر ...أقام في منزله بنواكشوط، كان المرض يلح عليه، ليعود لاحقا إلى فرنسا حيث غادر الحياة، في  14/أكتوبر /2003وفي فترة مليئة بالاستقبالات الرئاسية الحاشدة والمثيرة، خصص جيل كبير من سكان نواكشوط الذين لم يعاصروا حكم ولد داداه، وداعا مهيبا لجثمان أول رئيس لموريتانيا، قبل أن يودع ذلك الجسم الثمانيني في أحد القبور في ’’مقبرة البعلاتية الشهيرة شمالي بوتلميت،هنالك أيضا يجد المختار كثيرا من الأشخاص الذي كان يعرفهم بدقة ..هنالك والده محمدن ولد داداه، وأعمامه الأدباء ..شيخنا والمختار ...وهنالك أيضا الزعيمان الروحيان الذان عاشا بعض الخصام مع ولد داداه ..عبد الله وسليمان ابنا الشيخ سيديا.
هنالك الكثير من الأهل والرفاق ...يمكن لولد داداه أن ينام نومة هادئة ..لأنه في البعلاتية التي تعتبر المنطقة الأكثر’’قداسة ’’ لدى بعض سكان بوتلميت.
لا يزال ولد داداه ..رغم كل ما كتب عنه الاسم الأكثر نصاعة في التاريخ السياسي المعاصر لموريتانيا، وربما الأكثر إثارة أيضا


المصدر: السراج الإخباري

الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

على هامش الاحتفال!/ الأستاذ إبراهيم ولد جبريل

ذ/ابراهيم ولد جبريل

متأخر جدا أن نتحدث بعد حوالي شهر من ذكرى الإستقلالو يكون الموضوع "على هامش الإحتفال" إلا أنني ببساطة لم أُرِد أن أنغِّص على المحتفلين فرحتهم كما لم أستطع إلا أن أعلقعلى نهاية حدثٍ ملأ الأعين وصك المسامع لأكثر من شهرين ليخادع العقول و يهمل البطون من خلال خطاب عجيب لرئيس الجمهورية بدا فيه كما لو أنه لم يتجاوز بعد عقدة الإنقلاب و نقص الشرعية و التهابات الإهمال الدولي الحادة، و استعرضت فخامته حصيلة عامين من الحكم و التحكم في البلاد والعباد أراد لها أن تكون فترة عزيزية بامتياز فهو الذي يدشن الشارع وهو الذي يفتتح المدرسة و هو الذي يرد على اتهامات المعارضة و يقود الحرب و هو الذي و هو الذي...
و انتهى الخطاب بعدم ممانعنته في إجراء حوار مع المعارضة التي تلقفت الخبر كما لو أنه مائدة من السماء، و كأنه ليس بالإمكان أحسن من ذلك!!
بصراحة أنا لست ممن يتفاءلون ببعض الأرقام ويتشاءمون ببعضها، و الرقمان 50 (خمسينية) أو 60 (ستينية) لايستهوياني أكثر من 49 أو 57، و مازلت أعتبر الخمسين مجرد عدد طبيعي، طبيعي بامتياز كغيره من الأعداد الطبيعية التي أريدَ لبعضها على ما يبدو أن يتحمل و لو مجازا أكثر من استيعابه، إلا أنني لحسن الحظ ما زلت أتذكر وعود العام 2000 عند ولد الطائع حيث كنا ننتظر جنة خضراء فإذا بنسبة نمو أقل من " جذر 2"!!.
فقط إعتقدت في هذه المرة أن الخمسينية قد تكون فرصة سانحة للرئيس بعد أن "حيّد" المعارضة و "صالح" الجوار كي يُفصح عن مقاربة شاملة و واضحة تعطي لأمثالي من المتجاوزين بصيص أمل يُمَنّون به أنفسهم لعل ذلك يساعدهم في ثورة الأمعاء و ظلمة المصير..
تابعت بحكم وجودي في نواكشوط و لإهتمامي – عادة - بالصغائر سلسلةً أو قل شريطا من الإنجازات المهمة رغم النواقص الجمة و تفاءلت على غير عادتي بـ  "نوايا" رئيس الجمهورية، و الحمد لله كنت موفقا حين أجلت "التصفيق" و آثرت الإنتظار فلما انقشع غبار الجعجعة و استقرت المؤشرات انكشف الستار عن حقيقة موريتانيا الجديدة لترتفع الأسعار دون تعليق و تتتالى الأزمات الصحية  و الكوارث الطبيعية دون تدخل و يتبجح الرئيس بخطاب ممل في منتهى اللا موضوعية، و مطول في منتهى اللا أولوية، مفاده أننا كنا بإفريقيا وصرنا في جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت لمنتسبي الاتحاد من أجل الجمهورية...
كنت أنتظر من رئيس الجمهورية أن يتحدث بصراحة عن الإرتفاع الجنوني للأسعار، و لم يفعل.
كنت آمل منه أن يعلق و لو قليلا على الإرث الإنساني المخجل، ولم – و ربما لن – يفعل.
كنت أفضل لو تجنب الحديث عن المعارضة لأنها ببساطة غير موجودة، إلا أنه لم يفعل.
كان بودي لو يعلم سيدي الرئيس أن الوعود ليست إنجازات و أن"النوايا" ليست أفعالا و أن الشعب لا يمكن أن يصل بسرعة السلحفاة.
كان بودي لو فكر رئيس الجمهورية بأن كل ما قيم به من شوارع في عهده لا يساوي قيمة ثلث طريق الأمل و لا طريق انواذيبو ولا كهربة 13 مدينة و لا و لا ولا... لذا لا يمكنه أن يختزل المعاناة في مجرد شق طريق أو ترقيم أكواخ..
ماذا يمنع الرئيس مثلا من التفكير في طريقة للحد من الأعداد المتزايدة لطابور المتسولين؟
ماذا يمنعه من التفكير في البدائل التي أتيحت لقوت 90% من الشعب كانت وماتزال تعيش من ريع الرشوة؟
إلى من يَكِلُ الرئيس شرطيا دخله أقل من ربع صرفه؟ وصرفه أقل من نصف حاجياته و التزاماته!
إلى من يَكِل الرئيس معلما يزدريه الجميع و السبب راتبه؟!
ألا تشفق سيدي الرئيس على أكثر من 40 بالمائة من الشعب عاطلة أو معطلة عن العمل
الرشوة ليست خيارا لدى هذا الشعب و الفساد ليس صفة محمولة على اكروموزوماته، إنما هذه أدوات قد يضطر لها البعض  من غير المسلحين تربويا و معرفيا ( وهم كثر) للحصول على ما لم تتوفر السبل لإيجاده.
الحمد لله أننا متخلفون و إلا فكيف نتصور أن سوق العاصمة تحوي بضع مراحيض يسيرها أجانب ستكفي لاستيعاب الآلاف!؟،
لا يمكن أن نطالب الناس بما لم نوفر لهم أسباب الحصول عليه.
سيدي الرئيس نحن في زمن العمل،في زمن الإتقان،في زمن الإسراع، لسنا في زمن التسويف، لسنا في زمن المعلقات.
سيدي الرئيس، لقد استطاع معاوية أن يصنع من تحويل عطلة نهاية الأسبوع إنجازا و أن يجد فتوى على ذلك، بل كان على وشك تحويل المساجد مخابز و ما كان ليعدم مبررا.
و أنتم إذا أردتم أن تصنعوا من النظر في وجهكم الكريم منة على الشعب فبإمكانكم، و بإمكانكم أن تدعواأن حصول قطر على استضافة كأس العالم 2022 إنجاز عظيم لكم، لكنكم يا سيدي لن تقنعونا أن أحمر الشفاه غذاء كامل ينصح به لمختلف الأعمار.
سيدي لا تملكون حق تجاوز قتل 28 جنديا من الزنوج، فما هو ردكم عليه؟
جميل جدا أن تحاوروا المعارضة لكن أين هي؟
مشكلتك – سيدي - أنك لا تخطئ، ومشكلتنا أننا بحاجة لحماية أنفسنا من أنفسنا، و الغريب أننا نفضل أختلاس حقوقنا على المطالبة بها.
المعارضة فينا جزء من النظام و النظام فينا جزء من الفوضى و الفوضى عندنا حل لدى الغالبية!
ترى هل ستفهم حالتنا!؟  يا ليت.

المعلومه تنتقد اقتطاع مبالغ مالية من برنامج مكافحة مخلفات الرق

النائبة: المعلومه بنت بلال

هاجمت المعلومه بنت بلال قانون المالية للعام 2011 ووصفته بأنه مجرد "عملية قص ولصق" من قانون الميزانية للعام المنصرم، منتقدة اقتطاع مبالغ كبيرة من مخصصات برنامج مكافحة مخلفات الرق.
وقالت إن هذا الاقتطاع غير مبرر لأن مكافحة ظاهرة العبودية لم تشهد أي تقدم ملحوظ، والحكومة لم تقطع أي شوط في معالجتها، مما يدل على أن هذا الإجراء غير صحيح، خصوصا في ظل الحاجة المتزايدة لأفراد هذه الشريحة للتعليم والتأطير والعناية في مختلف جوانب الحياة.
وانتقدت المعلومه عدم اتخاذ الحكومة إجراءات حقيقية تكفل لهذه الشريحة العيش الكريم وتصون لها كرامتها حتى لا يضطر الفارون من جحيم ظاهرة الرق إلى السرقة أو العودة لملاكهم الأصليين.

وأشارت المعلومه إلى أن من مساوئ قانون المالية لعام 2011 أنه تعاقب وزيران خلال فترة مناقشته مما يدل على عدم اهتمام الحكومة به ، وأنها تعتبره غير ذي قيمة مهمة.. مضيفة أن هذا نتيجة طبيعية لتسيير الدولة من قبل رجل واحد.

ورحبت المعلومه بالميزانية المخصصة للجيش معتبرة أن ذلك خطوة مهمة ، لكنها ينبغي أن تنعكس على تحسين وضعية الجيش وبخاصة الجنود الصغار ، لا أن يستحوذ عليها الضباط الكبار "لنفخ كروشهم"، مشيرة إلى أنها تعلم أن زيادة ميزانية الجيش يراد منها إشغال الضباط عن التخطيط للانقلابات ، لكن الجنود هم الآخرون قد يساهمون في الانقلابات بالتحاقهم بالثورات الشعبية أو مشعلي الحروب الأهلية في حالة لم تتحسن وضعيتهم.

" يذكر أن النائب المعلومة منت بلال تسكن وتنحدر من مدينة بتلميت وهي نائب عن حزب التحالف الشعبي التقدمي "

                                                            المصدر: وكالة أنباء الأخبار المستقلة

عمدة عرفات: الأولوية للشباب والرياضة في المرحلة القادمة


قال  الحسن ولد محمد عمدة بلدية عرفات ـ أكبر بلديات انواكشوط ـ إن بلديته تولي الآن أهمية كبيرة للشباب والرياضة وأنها تعمل حاليا على تدشين دار للشباب ومساحة لممارسة رياضة المشي قائلا إنه يعترف أن انشغالات الكبار كانت المهيمنة على النشاط البلدي خلال السنوات الماضية.
وكان  الحسن ولد محمد  يتحدث  بمناسبة  نهائيات كأس العمدة في مجال ألعاب القوى مساء السبت وهي المناسبة التي حضرها جمهور شبابي عريض من المهتمين برياضة ألعاب القوى.
                                                                                                          
  "الحسن ولد محمد أحد ابناء مقاطعة بتلميت وأحد أطرها المحترمين "

السبت، 25 ديسمبر، 2010

المحامين المدافعين عن بيرام ورفاقه ينظمون غدا مؤتمرا صحفيا


من المنتظر ان ينظم لفيف المحامين المدافعين عن بيرام ولد أعبيدي ورفاقه، غدا الأحد الموافق26/12/2010 مؤتمرا صحفيا، يستعرض خلاله مختلف مراحل الملف من وجهة نظره، كما يتوقع أن تبدأ محاكمة بيرام ورفاقه يوم الأربعاء القادم من طرف الغرفة الجزائية لدى محكمة ولاية نواكشوط .
وفي ذات السياق أكد عضو مجلس الشيوخ الإيطالي ماركو بيردوكا لدى زيارته لبرام في السجن المدني أنه يعاني من جرح في رأسه وآلام حادة في ركبته,وطالب بتردوكا بتمكين بيرام من اجراء فحص بالأشعة لتشخيص الجرح الموجود في رأسه, وأضاف أنه يعامل معاملة حسنة على حد تعبيره.

الخميس، 23 ديسمبر، 2010

القاء القبض على عصابة لتهريب المخدرات


فادت مصادر أمنية عليمة لـ"صحراء ميديا"، أن المكتب المركزي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، يواصل منذ الأربعاء الماضي؛ في العاصمة نواكشوط، التحقيق مع عصابة من الشبان يبلغ عددهم تسعة أفراد .
وقال المصادر إن الموقوفين ضبطت بحوزتهم كميات من المخدرات، لم تحددها، مشيرة إلى أنه من بين عناصر العصابة أصحاب سوابق عدلية، وأن غالبيتهم من أبناء الأثرياء؛ بحسب تعبيرها .
وكان الأمن الموريتاني قد أوقف؛ قبل شهرين، شاحنتين تحملان كميات معتبرة من الحشيش الهندي، على مشارف مدينة بتلميت قادمة من جمهورية مالي المجاورة، واعتقل أفراد العصابة التي تضم موريتانيين وماليين .
المصدر: صحراء ميديا

"في وثيقة نادرة "بتلميت اليوم تنشر النظام الداخلي للمعهد الإسلامي في بتلميت


واجهة المعهد في بتلميت
يعتبر المؤسسة التعليمية الأولي والأكثر شهرة في موريتانيا حيث تخرج منه فطاحلة العلماء والقضاة وكان بغية كل من يريد معرفة صحيحة ومفيدة .
بتلميت اليوم وفي خضم اهتمامها بشأن مدينتنا العتيقة حصلت علي وثيقة أعدها المخططون للمعهد, حيث يبدو من الوثيقة دقة النظام وشموليته لجميع المعارف الدينية ومحاولته الإلمام بالثقافة العصرية .
الوثيقة التي  يزيد عدد صفحاتها علي عشرين صفحة بدأت بتأطير للمعهد , مبرزة أهميته وأنه " أسسته جمعية ترقية الثقافة الإسلامية برئاسة الشيخ الشهير عبد الله بن الشيخ سيديا "
وتكلمت الوثيقة عن أهمية المعهد وأنه " حريص علي المحافظة علي تدريس العلوم الشرعية , وأنه مفتوح لجميع الشبان المسلمين من إفريقيا الغربية الفرنسية ومن الأقاليم المجاورة لها ."
النظام الداخلي
تضمن النظام الداخلي عشرة أبواب تحت مسميات " عناوين " تحدث العنوان الأول منها عن " حياد المعهد " مشيرا أنه مفتوح أمام الجميع عليهم فقط أن يكونو مسلمين مؤكدا علي تحريم الخوض في الطرق الدينية ,كما أكد منع نقاش أمور السياسة .
العنوان الثاني حول البرامج والثالث حول أزمنة التدريس والرابع حول شروط دخول المعهد والتي تضمنت شروطها " أن يكون مسلما إذا أراد الدخول في السنة الأولي من التعليم الإبتدائى وتضمنت العناوين الأخري التأديب ونفقة التلاميذ والمالية العمال ولجان المعهد وتغيير القواعد الأساسية .
برنامج المعهد الدراسي أخذ كثيرا من الصفحات وفصل فيه حيث توزع المقرر بين القرآن والنحو والفقه والغزوات والأدب وبعض الفنون الأخري المهمة والمفيدة
ويحمل غلاف الوثيقة صورة نادرة للمعهد وهو في ساحتها المعروفة لا يزاحمها فيها شيء وهو ما يستغربه من يزوره اليوم حيث طمرته البنايات المتواضعة وصار جزءا من ثانوية بوتمليت ونسي الأكثرون جهوده وقيمته وهو ما ينم عن نسيان للماضي المشرف له حيث تخرج العلماء ومنح القضاة وكان منارة حقيقية للعلم والإشعاع الديني .
يبدو ان هذه الوثيقة طبعت في سينلوي السنغالية بتاريخ 21/03/1958  وستنشر بتلميت اليوم النص الكامل لهذه الوثيقة في حلقات إن شاء الله