إعلان

إعلان

الخميس، 2 ديسمبر، 2010

ورقة عن قرية تنغدج


            بقلم الاستاذ :سيديا بن عمر الشقروي
تنغدج كلمة بربرية ومعناها ذات المقام، هكذا عرفها العلامة الشيخ أحمدو بن فتن بقوله :

وذات أقم قام الدين فيهـــــــــــــــــا
ذووها بالكتاب وكاتبيــــــــــــــــه
وهي بئر مشهورة واقعة في منطقة "لعقل" من الناحية الشمالية وهي للشقرويين.

تقع قرية تنغدج في بقعة رملية صحراوية في ولاية اترارزة وتتبع إداريا لمقاطعة أبي تلميت، وهي عاصمة بلدية ريفية تحمل اسمها ويتبع لها ما يربوا على عشرين قرية منها:

الفرات، حبيب أللش، بجدور، انعيمات2، تفكين، فيه البركة، المتيسر، بولنوار2، الميعاد، اسعيد، افدارن، الفردوس، المقام، النعيم، بلخير، أبيظ الماء، ميمون انتمارد، بدر، المراد، اندومرى، الكوثر، انتوك، انباك، مسعود، الغشوات، اشريعة....

هكذا ونتيجة لانتشار الجفاف في السبعينات فقد بدء أول تقرى المجموعة وذلك منذ العام 1978 ، ويتمثل التقري في الخيام المنقسمة إلى حيين { إفركان } شمال وجنوب طريق الأمل؛ أما التقرى الفعلي فقد بدأ عند وضع أول لبنة لبناء منازل الإسمنت وذلك في شهر سبتمر 1983 شمال طريق الأمل.

:تنغدج الموقع والحدود
تقع قرية تنغدج في وسط البلدية التي هي عاصمتها وذلك في أقصي الجزء الغربي من مقاطعة أبي تلميت حيث تبعد 40 كلم منها غربا و111 كلم من العاصمة نواكشوط شرقا، وتحدها من الجنوب والجنوب الشرقي بلدية النباغية التابعة لأبي تلميت ومن الغرب والجنوب الغربي بلدية آوليكات التابعة لواد الناقة، ومن الشمال والشمال الغربي منطقة آوكار، ومن الشمال الشرقي بلدية الميسر، ومن الشرق بلدية أبي تلميت.

:السكان والعمران
يبلغ عدد سكان قرية تنغدج حوالي 1000 نسمة ما تزال نسبة أقل من%1 منها بدو غير مستقرين في الوقت الراهن.

:المناخ والمظهر السطحي
لا يشذ مناخ هذه القرية عن المناخ الصحراوي الجاف في وسط وشمال البلاد وخاصة منطقة آوكار المحاذية لها ذات الزحف الرملي الهائل والندرة المائية والعصف الرياحى المتواصل، وينعدم الغطاء النباتي فيما عدا بعض النقاط المحدودة في المنخفضات شبه الصلبة التي ما تزال فيها بقايا صامدة من الأشجار يتراجع حجمها باستمرار حيث أن كمية المطر التي تصيب المنطقة في موسم الأمطار هي من الضآلة بحيث لا تسمح بالحفاظ على المستوى النباتي القائم في تلك النقاط، فضلا عن نموه، وكل هذه العوامل جعلت القرية تعاني من زحف رملي متواصل.

:النباتات
تعتبر تنغدج قبل انتشار الجفاف في السبعينات أكثر البلاد كثافة من حيث الغطاء النباتي ، إذ كانت تبدأ الأرض بارتداء حلتها النباتية عند نزول المطر ابتداء من شهر يونيو وحتى أواسط شهر أكتوبر؛ ومن أشهر أشجار منطقة تنغدج:

تيشط : وهو شجر منه الكبير والمتوسط ، وله شوك عظيم ، وله ثمرة تسمي " توكه" تقترب من شكل التمرة تعيش عليها الأغنام.

تورجه : وهي نبات له أوراق كبير، وقد انتشر بكثرة في السنوات الماضية ويعتبره المختصون مؤشرا إيجابيا على تجدد البيئة النباتية .

الطلح: وهو شجر أوراقه صغيرة وبه أشواك حادة ويعتبر مرعى للإبل والأغنام، وكانت المنطقة مصدرا له قبل السبعينات.

:اقتصاد القرية
لا يمثل النشاط الزراعي في الوقت الحالي أية نسبة من الأنشطة الاقتصادية للقرية رغم وجود بعض الآبار الارتوازية التي كان من الممكن استغلالها في هذا المجال

أما ما يتعلق بالنشاط التنموي فهو وإن كان قد ظل فيما قبل فترة الجفاف التي عرفتها البلاد في أوائل السبعينات يحتل الصدارة ، بل يعتبر النشاط الاقتصادي الوحيد في المنطقة لم يعد يمثل إلا نسبة جد ضئيلة بين الأنشطة الاقتصادية حيث أنه أصبح مقتصرا على بعض العناصر الحيوانية التي تعتمد على العلف أكثر مما تعتمد على الرعي بوصفها أهم مصادر الألبان الطبيعية، أما بالنسبة للنشاط التجاري فلم يكن معروفا من قبل بين السكان إلا أنه أصبح الآن أهم الأنشطة الاقتصادية التي تمارس محليا وإن كان ما يزال محدودا.

:الثقافة والتراث
يتمتع سكان هذه القرية بتراث ثقافي عريق وما تزال ملامح هذا التراث بارزة ماثلة حيث توجد فيها عدة محاظر بإمكان أساتذتها وخريجيها تدريس شتي المعارف الدينية واللغوية والتاريخية، علما بأن هذه المحاظر ساهمت في التنوير الثقافي في هذه الولاية بصفة خاصة وفي البلاد بصفة عامة مساهمة فعالة، يضاف إلي ذلك عدد كبير من الكتاتيب والمحاظر المختصة القرآنية ومدرسة نظامية تابعة لوزارة التعليم، وهو ما جعل نسبة الأمية تكاد تكون معدومة في هذه القرية

هذا ونظرا لموقع القرية على طريق الأمل الهامة التي تعتبر الشريان الاقتصادي للبلاد والتي تمر بأكثر القرى والمدن الكبرى، ونظرا للاهتمام المتزايد بالتنمية الزراعية والوعي الثقافي المتنامي بين السكان فإننا نتوقع مستقبلا زاهرا لها .

هناك 3 تعليقات:

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  2. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  3. شكرا للأستاذ سيديا على الورقة

    ردحذف