إعلان

إعلان

الأربعاء، 9 مارس، 2011

انواكشوط بعد 500 يوم/ السيد ولد السيد


السيد ولد السيد
يكون التغيير دائما وحتميا في الدولة المتقدمة – بانجمين ديزى .

أعود إلى عاصمة موريتانيا الجديدة بعد 500 يوم قادتني الى الشرق الاوسط والخليج العربي وكلي شوق وحنين الى الصور الوردية التي غرسها التلفزيون الوطني في مخيلتي وذاكرتي الصغيرة الضعيفة.
اعود الى وطني وكلي فخر واعتزاز بان كل شئ قد تغير الى الاكمل ومثاليات المدينة الفاضلة اصبحت واقعا معاشا فالخطاب كله ضد الفساد والمفسدين ومع الحرية الاعلامية المطلقة في دولة القانون وصور الفضائية الموريتانية المنتقاة تملأ الأذهان عن مدينة رباط البحر وجامعة انواكشوط وعشرات التدشينات التي اخذت اكثر من 70 دقيقة من تغطية التلفزيون الرسمي في نشرتي العربية والفرنسية احتفالا يخمسينية الاستقلال او الاستغلال . انها لوحة اكثر من زيتية واكثر من جمالية في قزحيتها المدهشة... انزل إلى الميدان لأمتع النظر والاذان واحتفل مع الشعب العصام والقيادة الرشيدة بما تححق من معجزات وطنية شملت الانسان والارض والعمران وبعد ايام من الجولان والحديث الى القاعدة الشعبية العريضة المنزهة عن ترهات الساسية والساسيين اصابتي الدهشة من هول الهوة والمفارقة الشاسعة بين صورة الاحداث من واجهة الخارج وحقيقتها المرعبة من الداخل حين تتابعها عن كثب ومن دون وسيط يلونها بشئ من اهوائه لحاجة في نفسه.

شارع جمال وعزيز :

تلكم هي ابرز الانجازات الميدانية تتحدث عن نفسها فهاهو شارع جمال عبد الناصر القلب النابض لحركة المرور شاسع بالمقياس الموريتاني ويمشي في مختلف الاتجاهات كالعقلية السياسية الموريتانية وذهنية الكزرة بامتياز لكنه شاهد صادق على أن آليات الأشغال العامة خاصة او عامة عملت اياما وليالي على هذه الجزئية من الأرض الموريتانية  لتترك للموريتانيين مساندين ومعارضين طريقا معبدا يسيرون عليه بطريقتهم بعيدا عن ثقافة احترام المرور العصية على عقليتنا البدوية. وتزداد شوارع انوكشوط وتزدان ضياء حتي في الاحياء الشعبية بعد شبه اكتفاء لاحيائها الراقية بالاسم على الاقل بشارع عزيز كما في الذهنية الشعبية وان كنت احتفظ على شخصنة المشاريع الانمائية الوطنية العملاقة 
أهنئ الجميع شعبا وحكومة على الانجاز الرائع وان كان لا يقارن باي من مدن البلدان المجاورة التي يحلو  لطبقتنا السياسة ان تقارنها بوضعيتنا البائسة فجميعها افضل منا باستثناء غامبيا وغينا بيساو اما غرب افريقيا وشمالها فالمقارنة مستحيلة بعد ان وقفت عليها تباعا ورايت بام عينى ان الامر اغرب من الخيال كما يقال وان انوكشوط فريدة في فوضويتها العمرانية على قائمة العواصم العالمية. وتحدثت طويلا عن انجازات البنية التحية في انتظار مقاربة للفوقية لمن التقي بهم من مختلف مكونات الشعب فكان في ردهم مرارة تغلفها نكهة النكتة الموريتانية مهما كانت الظرفية " لقد كحل عزيز عيشتنا وانقرضت النقود في عهده " كما يكررون في مجالسهم الخاصة.

دكاكين للفقراء:

انه المشروع الاجتماعي الاكبر من نوعه في تاريخ التضامن الاجتماعي الإنساني حيث هيأت الدولة الظروف المناسبة ومن ميزانيتها الخاصة لتوفر 600 دكان على عموم التراب الوطني خدمة للطبقة الفقيرة وتخفيفا من روع وقساوة الغلاء المعيشي العالمي حتي لا يكون هنا ك تظاهر ولا احتجاج في اوساط الجياع من ابناء موريتانيا الاعماق. 
انوه بالفكرة الرائعة واراها لفتة إنسانية كريمة لانتشال المحرومين والمعدومين في بلاد العدالة الاجتماعية وسيادة القانون فيأتي ردهم ببساطتهم المعهودة وطيبتهم الجميلة " لقد أصبحنا نأكل الحجر وأحلت لنا الميتة". واقف على الدكاكين فلا ارى وجودا لملكية الدولة غير لافتة تقول : "دكان التضامن لعام 2011" فالدكان ملك شخصي وفي زاوية منه بضاعة قليلة يقال لها "سكر عزيز وارز موريتاني رديئ" وفقا للمواطنين ولا يبيع اكثر من كلغ واحد للشخص بعد ان ينهكه التعب في صفوف الانتظار إن كان محظوظا في إيجاد مكان له بعد صلاة الصبح وقد لايجد بضاعته فيعود بخفي حنين. 
إن أفضل ما تحتاجه موريتانيا الجديدة والقديمة والمستقبلية هو مصالحة ذاتية وحلول وطنية ديموقراطية ومشاركة فعالة في الحوار وصناعة القرار والفرار من الفتنة والانقسام والابتعاد عن البروباكندا والسياسات الترقيعية الانية التي لا تسمن ولا تغني من جوع وانتهاج الشفافية المطلقة في التشغيل والتسيير للمرفق العام أمام الجميع وتحقيق العدالة للمظلمومين التاريخيين مع اشادة بتوزيع القطع الارض وفق منظمومة اقرب الى الانصاف لكن انواكشوط لا تزال تحيط بها احزمة الفقر والعشوائيات من عدة جهات.


فقدان الامل:
لقد احترقت اسماع موريتانيا لما سمعت من تراتيل وعود عرقوب لتقريب كل شئ  من المواطنين واصبحت الاسطوانة مملة منذ عقود مما افقد المواطن ثقته في الحكومات المتعاقبة وشعاراتها الخشبية. ان الادهى والامر هو فقدان بحبوحة الامل لدى الكثيرين وهم يشكون ماساة وجودهم ويلعنون ظروفهم وعلى قسمات وجهوههم تقرا اللالم والضياع حتى وان رفض بعضهم الاستسلام للواقع المر واصفا نفسه بانه "تبتاب يتبتب اي شئ ليعيش يومه قبل غده المجهول".
ويبقى الحل هو التغيير الحقيقى الجاد والشامل لمختلف مناحي الحياة حتي يعيش المواطن كريما في وطنه والا وجب عليه ايجاد وطن بديل ولو مؤقتا لان الوطن الكريم محرم على البيع اوالاعارة." فلا بد من ان تغير لكي تعيش"- بيل بيلى والا "غير ما لا تحب او غير موقفك "كما تقول مايا اجتو. ولا شك ان ايمانك بربك ونفسك ووطنك ومواصلة جهودك الذاتية سيكون لهما عميق الاثر في ا اختصار المسافات والوصول إلى الغايات الشخصية والجمعية مهما كانت الظرفية حالكة وبائسة وتذكر -سيدي الكريم- ان احلك الساعات هي التي تسبق انبلاج الفجر السعيد. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق