إعلان

إعلان

الاثنين، 19 مارس، 2012

تأبين في الوالد : محمد ابن المختار ابن داداه



محمد ولد المختار ولد داداه
 قال صلي الله عليه وسلم : ( أذكروا محاسن موتاكم )
محمد بن المختار بن داداه من مواليد 1332 هـ، كما وجد بخط والده في أحد كتبه، نشأ في مجتمع فاضل أخد من ثقافته ومثله ما قوى شخصيته وميز سلوكه وعطر صيته وجعله من الأفذاذ.
قرأ القرآن في طفولته وتعلم الفقه والنحو وأشعار العرب وسيرة سيد البشر. كان يتذوق الشعر ويتأثر به. وقد ورث عن أبيه القارئ السخي الأديب مكتبة حافظ عليها وطالعها، وكان إذا فتح الكتاب وصدع بالقراءة خلته يحفظ ما بين دفتيه. تعلم من اللسان الفرنسي ما خوله الإسهام في السياسة أيام الفرنسيين. لم ينتم إلى حزب، ولم يتحيز إلى جهة، ولم يمل إلى عنصر، بل كان همه المحافظة على وحدة البلاد ورخائها واستقرارها واستقلالها. لم يستهوه العبث ومجالس اللهو ولم تطبه الألحان والأنغام. خالف هواه واشتغل بجلب المنافع، قال فيه العلامة القارئ القانت محمد عبد الله بن سيدي عبد الله: "إن ما يعرفه ابن محمد مختار من الفرنسية سيدخله الجنة".

لم تدنسه اضطرابات السياسة، بل كان يخرج من كل مرحلة خروج الراح من نسج الفدام.
ظلت داره مفتوحة مكتظة بالزائرين من أهله وأصدقائه وذوي الحاجات. وكثيرا ما نهض في حمارًة الغيظ ليدخل مريضا على طبيب عز ولوج بابه، أو ليعين مظلوما لم ينصت لحاجته. بر والدتيه وبر جديه وبر أخواله وأعمامه. لم يؤذ مجلسه جليسا، بل كانت بشاشته وترحيبه وابتساماته تثلج الصدور وتنسي الهموم.. قال له الشيخ عبد الله بن الشيخ سيديا مرة (تا الله لا يخزيك الله أبدا) نفس الكرب، ودعا إلى الحق وحمل الكلّ وقرى الضيف وأعان على نوائب الدهر.
كان يكثر الصمت والتأمل ويقطع صمته بذكر من خلقه. يحب المساكين، رحيم بالمؤمنين معطاء للسائلين، يحامي عن المظلومين، يؤمن الخائفين، ملجأ المغتربين، مطعم البائسين. كسا العراة، وأحذى الحفاة، وأشكى الشكاة، وأعلى المشاة.
حج واعتمر وهلل وكبر وسبحل واستغفر ورتل الآيات والسور واتعظ واعتبر. أقام الصلاة وآتى الزكاة. تصدق مبديا ومخفيا. استغفر بالسحر، وصام في شدة الحر، وأقام الليل والليل قر. سمع منه في آخر أيامه (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين).
من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه. عبد ربه حتى أتاه اليقين. وإذا كان قد بكى والده غلاما يافعا، فإننا نبكيه هواليوم وقد شابت المفارق، وقصرت الخطى، ووهن العظم، ورابت الأبصار.
اللهم اجعله مع النبيين والصادقين والشهداء والصالحين، ولا تحرمنا أجره، ولاتفتنا بعده.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
عبد الله بن محمد بن سيديا
في المرفق رثاء للشيخ محمد ولد المختا ر ولد داداه 
الشاعر : عبد الرحمن بن الشيخ سيد محمد بن الحكومة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق