إعلان

إعلان

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

رحيل اليدالي ولد الشيخ ,,, نهاية ثورة ضد الظلم


المرحوم اليدالي ولد الشيخ
على تلك الشواطئ الهادئة في مدينة نواذيبو وفي جوها المعتدل صيفا والذي تموت حيتانه من البرد في الشتاء عرفت هذا الرجل الهادئ الذي لا تغير طبعه المعتدل وأخلاقه الطيبة عوامل الزمن مهما تبدلت الفصول ودارت الأيام.
ينحدر اليدالي ولد الشيخ ولد محمد محمود من ثلاث أسر معروفة على امتداد زمان شنقيط ومكانها، أسرة أهل الشيخ ولد محمد محمود الأبييرية الخاجيلية المشهورة التي أنجبت أشهر علماء ومثقفي وأطر موريتانيا قديما وحديثا والقارئ الكريم يعرفهم بالأسماء والنعوت، و أخواله الكرام، أسرة أهل محمد اليدالي التي هي مركز الإشعاع العلمي والأدبي والأخلاقي في المنطقة ويشهد لذلك الأديبان الكبيران المشهود لهما في أطراف موريتانيا بالتفوق والإبداع أحمد ومحمد ابنا محمد اليدالي، والأسرة الثالثة هي تلك التي ملأ صيتها موريتانيا وشغل الناس، أسرة آل الشيخ سيديا التي سار بمجدها الركبان في مشارق الأرض ومغاربها حتى صارت كالمثل، وتبارى في مدحها كبار شعراء وأدباء العصر مخلدين مناقبها الكريمة في روائعهم الأدبية الخالدة، ومازالت إلى اليوم مضرب المثل في النبل والشهامة والإباء.
وبهذا الإنتماء الثلاثي الأطراف   وجد اليدالي نفسه أمام رصيد هائل من الأخلاق والشيم الأصيلة، لم يجد عناء في  التشبث به دون أن تجرفه سيول القيم المادية الوافدة بغزارة من الغرب، بل إنه صرف حياته كلها في تنمية هذا الموروث الأخلاقي الكبير وتطويره رغم تعقيدات العصر ومشاكله ورغم أنه دخل معترك الحياة المدنية الحديثة مبكرا حيث تلقى تعليمه النظامي في المدرسة الفرنسية الحديثة وحصد أعلى الشهادات الأكاديمية من الجامعات الأوربية العريقة قبل أن يتقلد في ريعان شبابه وظائف سامية في الدولة ويتولى مهام الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ووزارة العدل التي أشرف من خلالها على تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية لأول مرة في تاريخ البلاد المعاصر، وانبرى من على منصتها للدفاع عن سياسات النظام وتوجهه الإسلامي والعربي أمام مختلف المحافل الدولية المبادرة باستنكار تطبيق الشريعة، فكان محاميا مرموقا وخصما موفقا في معالجة هذا الملف الحقوقي المثير للجدل الذي تعهد بإقناع العالم بعدالته، وقد ساعدته على أداء هذه المهمة الصعبة ثقافته الواسعة وإلمامه الكامل بما يجري في العالم إضافة إلى مخزون وافر من القانون الوطني والدولي مدعوم بخمس لغات عالمية مهمة يتحدثها بنفس المستوى من الإتقان.
برز إسم اليدالي ولد الشيخ في مناسبات وطنية عديدة وفي مواقف نضالية متميزة كانت كلها في خدمة مبادئه وقناعاته الوطنية الراسخة، فقد قاد عشرات المسيرات دفاعا عن المظلومين وسجناء الرأي والمعتقلين السياسيين والحقوقيين، ونظم المهرجانات والمظاهرات من أجل فلسطين التي أحبها من قلبه وصرخ باسمها بملء فيه في أكثر من مناسبة تضامنية مع أهلها المقهورين، بيد أن شهرته النضالية بلغت ذروتها مع تلك الأحداث الأليمة التي شهدتها مدينة نواذيبو شتاء 1992 إثر إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية آنذاك، حيث تناقلت وسائل الإعلام على نطاق واسع نبأ اعتقاله التعسفي واحتجاجه الشديد على النتائج التي دعا الجماهير المعارضة إلى التظاهر السلمي ضدها في تعبئة شاملة لانتفاضة شعبية أصبحت منذ الوهلة الأولى غرضا لنيران  قوات الأمن، ولولا أن دماء زكية بدأت تسيل في تلك المظاهرات السلمية على أيدي زبانية النظام الدكتاتوري لغيرت ثورة نواذيبو الشعبية مجرى تاريخ البلاد وإلى الأبد.
خلال هذه المحطات النضالية المختلفة، تعرفت على اليدالي ولد الشيخ في فترة كان حزبنا المعارض معزولا ومحاصرا من طرف النظام، ومنبوذا وغير مرغوب فيه من قبل الشعب المغلوب على أمره، وكنا نصر على مواصلة النضال والتشبث بالحزب الذي أخذ النظام من طوله وعرضه وشهد هجرات كبيرة متتالية، ومن أجل الإبقاء على حشاشة من الروح فيه كانت هنالك نفقات شهرية عادية وحاجات استثنائية و متطلبات تسيير لابد من رصدها في الوقت المحدد، ولم يكن هنالك من يدفع غير بعض الأطر المعدودين إلى جانب اليدالي الذي يتكفل وحده بتحمل نصف الأعباء ويصر على ذلك معتمدا على دخله المحدود المثقل أصلا بضيافات الوفود الحزبية وتمويل النشاطات السياسية وما إلى ذلك مما تتطلبه ضرورة المحافظة على مكانة حزب كان في يوم من الأيام أكبر الأحزاب في المدينة، ولم يعد في جعبته من المناضلين إلا أنا وفاطمة بنت هيداله وسيادة الأمين الاتحادي المتفاني في النضال بغضا منه في الديكتاتور وحبا للوطن العزيز.
يعجبك في اليدالي إلى جانب أخلاقه الرفيعة، سعة ثقافته التي تشمل القانون والاقتصاد والتاريخ والعلوم السياسية والأدب العالمي، وقوة ذاكرته التي تحتفظ بذكريات الطفولة الأولى وحياة البداوة وثقافة الانتجاع وما يعج به قاموس البادية الموريتانية من مفردات قليلة التداول في عالم اليوم، وتمسكه بقيم الأصالة الصحراوية وبخصوصية المجتمع البيضاني وطابعه الخاص في تناغم فريد مع ما عاشه من تجارب في الحياة الغربية ومعرفته بأساليب الحضارة الحديثة ولغات العالم وآدابه وحياة شعرائه وفلاسفته وأنساب أسره النبيلة والمتواضعة، إضافة إلى إلمامه بتاريخ القبائل الإفريقية وملوكها وتقاليد الحكم لديها وقوانينها وأديانها وعاداتها الاجتماعية الغريبة، فقد حول تلك البطالة التي عاشها لمدة عقدين من الزمن بسبب مواقفه المعارضة للنظام، إلى فترة طلب للعلوم وتطلع على مختلف التجارب الثقافية وبحث واستزادة من معين العلوم النافعة الذي لا ينفد، ولم يقبل في يوم من الأيام أن يستسلم للتهميش ويبقى على حافة الحياة الوطنية كما أراد له النظام الجائر الذي تعمد حرمان البلاد من قدراته الفكرية والعلمية الهائلة.
بفقدان اليدالي ولد الشيخ سيذرف كثيرون دموعا غزيرة، وستفقد فئات كثيرة من المواطنين أملها الكبير في تحقق حلمها المنشود في التغيير الحقيقي، وسيبكي أصدقاء من مختلف الجهات والأعمار فقدوا دماثة خلقه وبشاشة وجهه وسعة ثقافته، ولكن المواطن البسيط هو أصدق الباكين و أغزرهم دمعا، فقد ظل الفقيد طيلة حياته يحمل همومه الثقيلة في قلبه ويبحث له عن سعادة دائمة تطرد بؤسه إلى الأبد، فلم تكن الحياة بالنسبة للفقيد رحمه الله إلا مجرد فرصة يجب انتهازها للبحث عن السعادة الأبدية التي لا تتوفر إلا بالإخلاص وإشاعة العدل بين الناس والعمل على إسعادهم وحل مشاكلهم وإدخال السرور على نفوسهم، وهذه حسب رأيه هي مهمة كل ناشط سياسي ينشد الرخاء لوطنه ومواطنيه، وأساس ثابت يجب أن تبنى عليه المواقف الوطنية من سياسة كل حاكم تربع على كرسي الرئاسة.
طيب الله ثراه.

بقلم : محمدفال ولد محمد حرمه
نقلا عن موقع السراج الإخباري                                                                                      


حراطين بوتلميت يحتجون على إقصائهم من جماعة المسجد العتيق


عبرت مجموعة من رواد مسجد بتلميت العتيق عن استيائها من تعمد الإمام الراتب سيدي محمد ولد الفغ المصطفى إقصاء شريحة الحراطين من جماعة المسجد المكلفة تقليديا بتسيير شؤونه. ووجهت المجموعة المقصية رسالة تظلم إلى حاكم المقاطعة طالبت فيها السلطات المحلية بالتدخل للمساعدة في اختيار الجماعة وفق معايير المواظبة على الصلاة والإقامة والخدمة.
وعبر المشتكون عن استيائهم التام من تعمد الإمام إقصاء شريحة لحراطين كليا من الجماعة التي وضعها انفراديا بالإضافة إلى فئات أخرى تسكن بجوار المسجد وتواظب على خدمته منذ قرن من الزمان.

وجاء في الرسالة ما نصه:

"إلى السيد حاكم مقاطعة بتلميت/  الموضوع مشكلة الجامع العتيق... كان مسجد بتلميت، كما هو حال المسجد في الاسلام، منارة علم ومصدر إشعاع. فقد شهد تعاقب عدد من العلماء على إمامته والتعليم فيه من بينهم الشيخ عبد الله ولد داداه الذي عين الإمام الشيخ أحمد ولد الفغ المصطفى الذي كان نموذجا في سيرته وتسييره لهذا المرفق خلال الفترة التي كان فيها إماما حيث كان يستشير ويشرك الجماعة في كل الأمور. وكان الشيخ أحمد يخلف الأخ عبد الرحمن ولد سيدي قبل وبعد اشتداد المرض عليه نسأل الله له الشفاء. وبعد بروز الأخ سيدي محمد كنائب عن أبيه الإمام الشيخ أحمد لم تعترض عليه الجماعة نظرا لثقتها الكبيرة في والده ولكونها لا تريد الإمامة لغيره رغم مأخذ البعض على ما يمكن أن يعتبر توريثا للإمامة. واستمر الأمر على هذه الحال دون أن يقبل السيد سيدي محمد تشكيل جماعة للمسجد تقره إماما وتقوم بتسيير شؤون المسجد  وتعين بالتشاور معه نوابا يخلفونه طبقا للقوانين المعمول بها ونظرا لغيابه المتكرر إذ لا يصلي في المسجد غير صلاتي الظهر والعصر مما أدى في حالات كثيرة إلى تأخير الصلاة  بحثا عمن يؤم المصلين وهو أمر تدركه السلطات الإدارية جيدا حيث أن أحد الحكام كان يصلي إماما في بعض الأحيان. وحين تراكمت المشاكل على المسجد فلم تعد الصلاة تقام في وقتها وتدهورت بنيته التحتية وأصبح عرضة للتلوث ومرتعا للحيوانات بعد تلف أبوابه وانعدمت كل خدماته الأساسية بالرغم من رصد الموارد اللازمة ألحت الجماعة على الإمام سيدي محمد طالبة تشكيل جماعة للمسجد متضمنة نوابه ومسؤولين عن الشؤون الأخرى على أساس معاير موضوعية ومنصفة تتلخص في الإقامة والمواظبة على الصلاة والقيام بخدمة المسجد. لكن الأخ سيدي محمد ماطل بل رفض الاستجابة  لمطالب الجماعة  حتى بعد طلب السلطات منه أن يعمل على إيجاد اتفاق مع الجماعة. وفي ظل استمرار مساعي بعض الوجهاء وحرصا على جو الألفة وبعد مداولات طويلة قبل المتفاوضون مع الإمام كل ما اقترحه مع طلب إضافة أشخاص (يمثلون شرائح أخرى ومعروفين بخدمة المسجد والتواجد الدائم قيه)، وبالرغم من استمرار المساعي الرامية إلى حل المشكل تخلف الإمام عن جل المواعيد بل يبدو أنه قام بإعداد محضر لاجتماع لم يحدث وأبلغه للسلطات دون علم أغلب الذين تضمن المحضر أسماءهم. وبناء على هذا كله فإننا نطلب منكم -سيادة الحاكم- إلغاء أي إجراء انفرادي قد يكون السيد سيدي محمد أقدم عليه نظرا لعدم قانونيته وأن تطلبوا منه الاستجابة لرغبة الجماعة قبل أن تتفاقم الأمور وحتى لا يظل المسجد حكرا على شخص دون غيره أو فئة اجتماعية دون أخرى مما يترتب عنه تعطل خدمات المسجد واختلاف جماعته وما ينجر عن ذلك من فتن".

وهذا ويأخذ المشتكون على مقترح الإمام أنه يضم أسماء أشخاص لا يحضرون إلا صلاتي الظهر والعصر بسبب عدم ارتباطهم بالمدينة خارج أوقات العمل (خاصة التجارة) وإقصاء مجموعة الحراطين وفئة لمعلمين وبعض الجيران الأصلاء  .

المصدر:موقع تقدمي

كل عام وأنتم بخير

أعلنت اللجنة الوطنية لمراقبة الأهلة في بيان لها مساء أمس أن يوم غد الثلاثاء 7ديسمبر
سيكون هو اليوم الأول من شهر محرم المبارك للسنة الهجرية الجديدة 1432. وكانت اللجنة التي اجتمعت أمس بمباني وزارة الداخلية لتحري رؤية الهلال ،قد ثبت لديها عدم رؤية هلال شهر محرم البارحة،معلنة أن بداية السنة الهجرية الجديدة 1432هجري ستكون غدا الثلاثاء والذي سيكون عطلة رسمية على امتداد تراب الوطني, وبهذه المناسبة السعيدة تتقدم* بوتلميت اليوم* بالتهانئ والتبريكات للجميع وتتمنى الهم سنة سعيدة ومزيدا من التقدم والازدهار.

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

فاطمة منت السالم ولد اعلي في ذمة الله


توفيت اليوم الاثنين زوالا المغفور لها بإذن الله السيدة فاطمة منت السالم ولد اعلي  *وبوتلميت اليوم* بهذه المناسبة الأليمة تقدم التعازي لأهل الفقيدة وذويها, وتفتح صفحاتها لنشر كل التعازي التي تصلها, وتسأل لله أن يتغمدها بواسع رحمته ويدخلها فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.


الجمعة، 3 ديسمبر 2010

سكان بوتلميت يحتفلون بفوز قطر بإستضافة كأس العالم2022

من المنتظر أن تقيم بلدية بتلميت المركزية اليوم مسيرة, حتفالا بفوز قطر بإستضافة كأس العالم2022حيث ستجوب عدة أحياء من المدينة بمشاركة رسمية كبيرة .

وكان عمال مستشفي الشيخ زايد قد نظموا وقفة مناصرة أمام المستشفي تعبيرا عن فرحهم العميق
مستشفي حمد بن خليفة آل ثاني

 ومشاركتهم كل العرب والقطريين فرحة التنظيم المستحق لدورة كأس العالم 2022 .
وتعتبر مدينة بتلميت من المدن التي أعانتها الحكومة القطرية حيث هناك مستشفي الأمير حمد بن خليفة آل ثاني  كما أن تخطيط مدينة بتلميت كان ولايزال رغم توقيفه – مؤقتا – كما يقول المطلعون من تمويل الأميرة موزة  حرم أمير قطر .
ويحوي مستشفي الشيخ حمد 77 سريرا وأقساما طبية وعلاجية متعددة.. ومخططات للتوسعة تضم 200 سرير .
ويضم المستشفى حاليا اكثر من 80 ممرضة، اضافة الى اكثر من 12 طبيبا .
وكان مخطط مشروع مدينة بوتلميت الجديدة قدأعد من طرف مكاتب
BNETD (كوت ديفوار) ، و architettura ingegneria (إيطاليا) ، Cotecno (ايطاليا)
" بتمويل من إمارة قطر. ويهدف إلى تنشيط المدينة ، وتحسين نوعية حياة الناس وخلق آفاق للتنمية الاقتصادية " كما وصف المدينة بأنها :
 "عانت من سبعينيات القرن الماضي ، وتسبب التوسع الحضري غير المنضبط  في نزوح سكان المناطق الريفية المتضررة , وأدى ذلك إلى اختلال وظيفي في مجالات الصحة والمياه والتعليم والأراضي السكنية والبئة, مما تسبب في زيادة البطالة وتفاقم الفقر"
ووصفت الوثيقة المهام المحددة للدراسة بأنها "وضع تشخيص شامل لحالة المدينة في جميع أبعادها الحضرية (السكان ، ومسح لحالة الأسر المعيشية ، وإجراء الصور الجوية وorthophotoplan  ، القاعدة الضريبية والإسكان والبنية التحتية والمرافق الاجتماعية والاقتصاد والبيئة) .
صياغة ثلاثة سيناريوهات للتنمية الحضرية على مدى فترة من 20-25 سنة، والتي سوف تقيم نقاط القوة والضعف والمخاطر المحتملة، والأثر البيئي والإجتماعي .

كما سبق وأن قامت الأميرة موزة بزيارة لمدينة بتلميت وبعض المحاظر المجاورة  تعبيرا عن اهتمامها بهذه المدينة وسكانها, ويري بعض المحللين أن ضغوطا من هرم الدولة مورست لمنع تخطيط المدينة وتحويل تمويلاتها الي مدينة الطينطان إبان الحكم الماضي  وهو ماينفيه آخرون .




الخميس، 2 ديسمبر 2010

ورقة عن قرية تنغدج


            بقلم الاستاذ :سيديا بن عمر الشقروي
تنغدج كلمة بربرية ومعناها ذات المقام، هكذا عرفها العلامة الشيخ أحمدو بن فتن بقوله :

وذات أقم قام الدين فيهـــــــــــــــــا
ذووها بالكتاب وكاتبيــــــــــــــــه
وهي بئر مشهورة واقعة في منطقة "لعقل" من الناحية الشمالية وهي للشقرويين.

تقع قرية تنغدج في بقعة رملية صحراوية في ولاية اترارزة وتتبع إداريا لمقاطعة أبي تلميت، وهي عاصمة بلدية ريفية تحمل اسمها ويتبع لها ما يربوا على عشرين قرية منها:

الفرات، حبيب أللش، بجدور، انعيمات2، تفكين، فيه البركة، المتيسر، بولنوار2، الميعاد، اسعيد، افدارن، الفردوس، المقام، النعيم، بلخير، أبيظ الماء، ميمون انتمارد، بدر، المراد، اندومرى، الكوثر، انتوك، انباك، مسعود، الغشوات، اشريعة....

هكذا ونتيجة لانتشار الجفاف في السبعينات فقد بدء أول تقرى المجموعة وذلك منذ العام 1978 ، ويتمثل التقري في الخيام المنقسمة إلى حيين { إفركان } شمال وجنوب طريق الأمل؛ أما التقرى الفعلي فقد بدأ عند وضع أول لبنة لبناء منازل الإسمنت وذلك في شهر سبتمر 1983 شمال طريق الأمل.

:تنغدج الموقع والحدود
تقع قرية تنغدج في وسط البلدية التي هي عاصمتها وذلك في أقصي الجزء الغربي من مقاطعة أبي تلميت حيث تبعد 40 كلم منها غربا و111 كلم من العاصمة نواكشوط شرقا، وتحدها من الجنوب والجنوب الشرقي بلدية النباغية التابعة لأبي تلميت ومن الغرب والجنوب الغربي بلدية آوليكات التابعة لواد الناقة، ومن الشمال والشمال الغربي منطقة آوكار، ومن الشمال الشرقي بلدية الميسر، ومن الشرق بلدية أبي تلميت.

:السكان والعمران
يبلغ عدد سكان قرية تنغدج حوالي 1000 نسمة ما تزال نسبة أقل من%1 منها بدو غير مستقرين في الوقت الراهن.

:المناخ والمظهر السطحي
لا يشذ مناخ هذه القرية عن المناخ الصحراوي الجاف في وسط وشمال البلاد وخاصة منطقة آوكار المحاذية لها ذات الزحف الرملي الهائل والندرة المائية والعصف الرياحى المتواصل، وينعدم الغطاء النباتي فيما عدا بعض النقاط المحدودة في المنخفضات شبه الصلبة التي ما تزال فيها بقايا صامدة من الأشجار يتراجع حجمها باستمرار حيث أن كمية المطر التي تصيب المنطقة في موسم الأمطار هي من الضآلة بحيث لا تسمح بالحفاظ على المستوى النباتي القائم في تلك النقاط، فضلا عن نموه، وكل هذه العوامل جعلت القرية تعاني من زحف رملي متواصل.

:النباتات
تعتبر تنغدج قبل انتشار الجفاف في السبعينات أكثر البلاد كثافة من حيث الغطاء النباتي ، إذ كانت تبدأ الأرض بارتداء حلتها النباتية عند نزول المطر ابتداء من شهر يونيو وحتى أواسط شهر أكتوبر؛ ومن أشهر أشجار منطقة تنغدج:

تيشط : وهو شجر منه الكبير والمتوسط ، وله شوك عظيم ، وله ثمرة تسمي " توكه" تقترب من شكل التمرة تعيش عليها الأغنام.

تورجه : وهي نبات له أوراق كبير، وقد انتشر بكثرة في السنوات الماضية ويعتبره المختصون مؤشرا إيجابيا على تجدد البيئة النباتية .

الطلح: وهو شجر أوراقه صغيرة وبه أشواك حادة ويعتبر مرعى للإبل والأغنام، وكانت المنطقة مصدرا له قبل السبعينات.

:اقتصاد القرية
لا يمثل النشاط الزراعي في الوقت الحالي أية نسبة من الأنشطة الاقتصادية للقرية رغم وجود بعض الآبار الارتوازية التي كان من الممكن استغلالها في هذا المجال

أما ما يتعلق بالنشاط التنموي فهو وإن كان قد ظل فيما قبل فترة الجفاف التي عرفتها البلاد في أوائل السبعينات يحتل الصدارة ، بل يعتبر النشاط الاقتصادي الوحيد في المنطقة لم يعد يمثل إلا نسبة جد ضئيلة بين الأنشطة الاقتصادية حيث أنه أصبح مقتصرا على بعض العناصر الحيوانية التي تعتمد على العلف أكثر مما تعتمد على الرعي بوصفها أهم مصادر الألبان الطبيعية، أما بالنسبة للنشاط التجاري فلم يكن معروفا من قبل بين السكان إلا أنه أصبح الآن أهم الأنشطة الاقتصادية التي تمارس محليا وإن كان ما يزال محدودا.

:الثقافة والتراث
يتمتع سكان هذه القرية بتراث ثقافي عريق وما تزال ملامح هذا التراث بارزة ماثلة حيث توجد فيها عدة محاظر بإمكان أساتذتها وخريجيها تدريس شتي المعارف الدينية واللغوية والتاريخية، علما بأن هذه المحاظر ساهمت في التنوير الثقافي في هذه الولاية بصفة خاصة وفي البلاد بصفة عامة مساهمة فعالة، يضاف إلي ذلك عدد كبير من الكتاتيب والمحاظر المختصة القرآنية ومدرسة نظامية تابعة لوزارة التعليم، وهو ما جعل نسبة الأمية تكاد تكون معدومة في هذه القرية

هذا ونظرا لموقع القرية على طريق الأمل الهامة التي تعتبر الشريان الاقتصادي للبلاد والتي تمر بأكثر القرى والمدن الكبرى، ونظرا للاهتمام المتزايد بالتنمية الزراعية والوعي الثقافي المتنامي بين السكان فإننا نتوقع مستقبلا زاهرا لها .

معالم عربية ... "أبو تلميت" مدينة النوابغ المهملة


المختار السالم
أبناؤها خطوا أهم سطور التاريخ الموريتاني الحديث 

معالم عربية ... "أبو تلميت" مدينة النوابغ المهملة 



قبل قرون كانت مدينة “أبو تلميت” مجرد بئر وحرث في وسط الصحراء الموريتانية، وربما لم يكن يخطر على بال من يمر بتلك البقعة أنها ستتصدر في وقت لاحق واجهة البلد علمياً وسياسياً، بل يخط أبناؤها أهم سطور التاريخ الموريتاني الحديث.


كلمة “أبو تلميت” مركبة من مقطعين: “أبو” (العربية) و”تلميت” (الصنهاجية) وتعني نبتة منتشرة في المنطقة.


سنة 1860 بنى العلامة الموريتاني الشهير الشيخ سيديا الكبير داراً قرب البئر، لتنطلق بذلك رحلة بناء المدينة ويكتب فصل جديد في تاريخها، وفي وقت لاحق ولتضافر الظروف، بدأت المدينة تتسع وتصبح المكان اللائق للكثير من الطامحين علمياً وسياسياً وشعرياً واجتماعياً . ثم لتتحول اليوم إلى مدينة “أبو تلميت” الأثرية بكل ما تحمله من رمزية.


تقع مدينة “أبو تلميت” في قلب الجنوب الموريتاني على بعد 165 كلم شرق العاصمة نواكشوط بين الكثبان الرملية الشاهقة، وتضم آلاف السكان المنتمين إلى عدة قبائل وأوساط اجتماعية متنوعة.


يستغرق السفر إلى “أبو تلميت” من العاصمة نواكشوط نحو ساعتين بالسيارة، والمدينة التي تقع في قلب “حرارة الجو” تمتد على كثيبين وسهل واسع، وتعد إدارياً مقاطعة تتمتع بسلطات محلية، وقد بدأت المدينة تستنشق الحداثة العمرانية بحياء، في ما لا تزال المدينة الأثرية خرائب وأطلالاً قليلة وإن كانت تخفي تاريخاً طويلاً ومفصلياً ليس في حياة سكان المدينة فحسب بل في حياة البلد بكامله.


بعد أن استقر بها الشيخ سيديا الكبير أصبحت “أبو تلميت” الوجهة العلمية الأولى في موريتانيا وخاصة في الجنوب الموريتاني (ولاية الترارزة) التي تعتبر الدماغ الثقافي لموريتانيا.


وقد أم آلاف طلاب العلم المنطقة ناهلين من محاظرها (جامعاتها البدوية)، كما بدأت نواة أول مجتمع سياسي موريتاني حديث التشكل في هذه المدينة نهاية القرن الثامن عشر.


وكان لأسرة الشيخ سيديا النفوذ الروحي الأكبر بين سكان المنطقة قبل أن يمتد نفوذها إلى جميع أنحاء البلد، بل يتجاوزه إلى البلدان المجاورة.


أنتج الوسط العلمي للمدينة جواً مثالياً للنبوغ والعبقرية في الشريعة والسياسة، ما جعلها الوجهة المفضلة لكبار الشعراء ولأساطين المجتمع الموريتاني، بل أسهم ذلك في انتشار المشيخات العلمية في القرى المجاورة، حيث اشتهر عشرات العلماء الموريتانيين الأفذاذ طوال القرنين الماضيين.

محظرة الميمون


من أي اتجاه قررت السفر إلى “أبو تلميت” وخاصة من الجنوب والشرق والغرب فإنك لابد من أن تتوقف عند النقاط السكانية التي تضم كل منها مدرسة دينية متميزة في علوم القرآن والشريعة واللغة العربية.



فمثلاً تقع محظرة “أهل داداه” الشهيرة بتدريس القرآن الكريم قرب المدينة، وتقع “محظرة الميمون” غرب أبو تلميت، وهي المحظرة التي أسسها العلامة يحظيه ولد عبد الودود، الملقب ب”سيبويه موريتانيا” وكان يدرس بها في القرن الماضي قرابة أربعة آلاف طالب وقتها، وتروى في جميع أنحاء موريتانيا أخبار ونوادر هذه المحظرة ومدى النبوغ الأسطوري لطلابها ما دفع أحد العلماء الموريتانيين إلى تسميتها ب”المجرة الدرية”، وإلى الغرب من ذلك تقع قرية “إديني” التي كان يقيم بها علامة النحو العربي الحسن ولد زين، وبالقرب من ذلك مضارب محظرة أهل عدود (قرية “أم القرى”) التي يعود تاريخها في تدريس العلم إلى 300 سنة وهي المحظرة التي أنجبت عشرات العلماء من بينهم العلامة محمد سالم ولد عدود والعلامة محمد الحسن ولد الددو.



أما إلى الجنوب والشرق من المدينة فتقع عشرات القمم العلمية المشهورة في موريتانيا، ومنها أسرة أهل الشيخ سيدي محمد، وأهل أباه (قرية النباغية)، وأهل النحوي، وأهل المشري، . . وغيرهم كثير.


وإذا كان طلاب هذه “المجرات الدرية” قد انخفض عددهم خلال العقود الأخيرة بفعل التدريس الرسمي والتحول الاجتماعي والهجرة إلى الريف، فإنها لا تزال تقوم بدور علمي واجتماعي بالغ الأهمية.


إذن في “أبو تلميت” وضواحيها بداية القرن الماضي كان الطريق سالكاً ليخطو الرعيل الأول خطواته الأولى نحو تأسيس الجمهورية الجديدة، محدثاً بذلك نقلة نوعية في تاريخ هذه البلاد.

حركة لا تهدأ
في مدينة “أبو تلميت” لا تهدأ الحركة، فهي مدينة تشبه الساعة التي تتحرك كل ثانية، والسبب في ذلك يعود إلى تموضع أحيائها وروابطها الاجتماعية وكثرة زوارها ونشاطها العلمي والسياسي والاجتماعي، كما يعود إلى الطريق المعبد المار من وسطها الذي يعبر طول البلاد، لكنه يقسم المدينة إلى شطرين متقابلين لجهتي الشمال والجنوب.


استكشاف هذه المدينة القابعة في الشعور واللاشعور الموريتاني، ليس سهلاً، وأول ما يلفت انتباهك على الشارع الرئيسي هما الخطان المتوازيان من الحوانيت والمخابز والمطاعم والمحال التجارية الصغيرة وطاولات باعة الخضراوات واللحم والسمك، ما يرفع وتيرة الحركة في الصباح والمساء حيث يتوافد سكان المدينة للتسوق في سوق المدينة . ويرتفع الإقبال على السوق مع وصول سكان القرى المجاورة الذين يجلبون مواشيهم للبيع ويتسوقون قبل أن يقفلوا عائدين إلى أحيائهم.


تشاهد الكل في حركة دائمة تضفي عليها مجالس شرب الشاي وتناول المشوي نكهة خاصة.


و توجد بمدينة “أبو تلميت” عدة أحياء منها حي “الجديدة” و”طيبة” و”اكضاي” . . . و”لحواش” وهي مركز تجمع أسرة الشيخ سيديا التي تعد مكتبتها واحدة من أهم المكتبات الأثرية في البلد، وعثر فيها قبل سنوات على أحد كتب ابن رشد الصغير وهو الكتاب الذي صنف عالمياً على أنه مفقود.


و على التل الرملي الواقع في الجهة الشمالية من المدينة تشاهد بنايات مرتفعة خربة، ومن هنا يبدأ الزائر أو السائح استنشاق التاريخ العبق لهذه المدينة، فكل شبر منها يختزل تاريخاً حافلاً بالحكايات والقصص المحفورة في ذاكرة الشعب الموريتاني .

و هذه البنايات هي المقر الذي اتخذه المستعمر الفرنسي كواحد من أكبر مراكز وجوده في موريتانيا إبان الاحتلال.


فتوى مثيرة للجدل


وقد بدأت قصة هذه المدينة مع السياسة، إثر الفتوى الدينية المثيرة للجدل التي تشرع التعامل مع هذا المستعمر أملاً في إيقاف الحروب الداخلية بين الإمارات والقبائل الموريتانية وإنهاء عهد “السيبة” وغارات النهب وانتهاك الحرمات التي كانت سائدة في القرون الماضية .


و رغم أن المقاومة الموريتانية رفضت هذه الفتوى و واصلت عملياتها الجهادية، فإن المستعمر الفرنسي لم يتمكن أبداً من دخول البلاد بالقوة قبل هذه الفتوى التي سهلت التعامل معه ثم الخضوع لإدارته، ورفض ثقافته في ما عرف ب”المقاومة الثقافية”.


الأطلال الخربة لحي المستعمر الفرنسي، مملوءة بالحكايات، ومنها قصة تسمية شارع شهير في المدينة باسم “بور”، ويروى أن القائد الفرنسي “جان ابيير بور”، كان يفرض على رجال المنطقة بالإكراه، حمل الحجارة ومستلزمات بناء هذه الدور التي أصبحت خربة، وقد قرر أحد الرجال المستخدمين في السخرة الانتقام لكرامته وشرفه بقتل هذا القائد الاستعماري، فتحين فرصة الاختلاء به وضربه على الرأس ما تسبب في مقتله ثم قام بدفنه في حفرة لا يعرف مكانها ومن يومها سمي الشارع باسم هذا الضابط الاستعماري المتعجرف، ويحلو للبعض القول إن قبره يوجد الآن تحت الطريق المعبد المار من المدينة وفي ذلك رمزية واضحة لمصير المحتلين.


و في المدينة يحدثك السكان عن تاريخ أول مدرسة نظامية بنيت فيها سنة ،1913 وأصبحت الآن أطلالاً بعد الاستغناء عن بنايتها سنة ،1989 بعد بناء مدرسة بالقرب منها تعرف الآن ب”المدرسة رقم واحد”.


و كان الفرنسيون يرغمون التلاميذ على التسجيل في هذه المدرسة لدراسة اللغة الفرنسية، وهو ما رفضه الأهالي بشدة واعتبروه كفراً بواحاً، كقرار سائر سكان موريتانيا، فما كان من رجال الاستعمار إلا أن اتخذوا قراراً غريباً فرضوا من خلاله على كل شيخ قبيلة أن يرسل أحد أبنائها على الأقل للتعلم في هذه المدرسة، فقبل بعض شيوخ القبائل بذلك مرغمين، واحتال آخرون فأرسلوا أبناء مواليهم نيابة عن أبنائهم، وقام آخرون بإرسال أبنائهم بعيداً إلى الريف لإخفائهم.


وغير بعيد من “المدرسة رقم واحد” ترتفع أعمدة منتصبة هي كل ما تبقى من مبنى “معهد العلوم العربية والإسلامية” وهو أول معهد حديث للعلوم العربية، وكان منطلق نهضة ثقافية ودينية حديثة حيث تخرجت منه نخبة من العلماء والشعراء عرفت طريقها في ما بعد إلى الإدارة، وساهمت كنواة مهمة في الطاقم البشري لدولة الاستقلال.


ومن هؤلاء العلامة محمد سالم ولد عدود رحمه الله، والعلامة حمدان ولد التاه، الوزير السابق والأمين العام لرابطة العلماء الموريتانيين حالياً، ورائد الأدب الموريتاني الحديث الشاعر أحمد ولد عبد القادر، وغيرهم كثيرون.


وقد جاء إنشاء معهد العلوم العربية والإسلامية في مدينة “أبو تلميت” عام 1955 غيرة على الهوية الثقافية للبلد وضرورة مواكبتها للعصر.


بدأ المعهد تحت خيام ضربت على التل الرملي المجاور للمدينة، وسكن فيها الطلاب الذين بدأوا تلقي دروسهم على يد نخبة من علماء البلاد، وفي سنة 1956 بنيت أعرشة من أعواد الثمام والأراك والحطب إلى جوار المكان نفسه وخصصت للدراسة لتخصص الخيام للسكن، ومن ذلك التاريخ شاع ذكر هذا المعهد فبدأ الطلاب من جميع أنحاء البلاد يتوافدون عليه، وقد حرص الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول خلال زيارته لموريتانيا غداة الاستقلال على أن يشاهد بنفسه ليشاهد سير الدراسة في هذا المعهد الذي انتهت خدماته مع بدء انتشار التعليم النظامي في البلاد.


نواكشوط - المختار السالم 
                                        نقلاعن جريدة "الخليج" الإماراتية