إعلان

إعلان

الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

حذاري فتحت الرماد اللهيب ..!



الكاتب : يعقوب ولد المصطفي
يحكي أن الأسد تنكر ذات مرة في جلد عجل سمين وديع ناصبا بذلك فخا لبعض الحيوانات المفترسة التي أخذت تضايقه في منطقة صيده وتشاركه طعامه ، وبينما الذئب والضبع يسيران في رحلة صيد عادية إذ بهما أمام ذلك العجل ، استكان العجل واستسلم لقدره المحتوم ولم يبدي أية مقاومة لصياديه اللذين انتشيا كيثرا بحصولهما علي صيد كهذا دون جهد يذكر فبدآ يقتادانه الي المكان المناسب لقتله والتمتع بخيره الوفير .

 وقبل أن تحين ساعة الصفر غمزالعجل ( الاسد ) الذئب غمزة لم يتوقعها الذئب فالتفت اليه ثم واصل اقتياده ، أعاد الأسد الغمزة ولكن بقوة أكبر ، أحس الذئب أن العجل لا يمتلك كل هذه القوة فنظر نظرة أخري أدرك من خلالها أن ذلك لم يكن عجلا بل إنه أسد ، فهم الذئب متأخرا المقلب فقرر الرحيل فجأة فنادي علي الضبع أن يمسك له قليلا حتي يتبول ( أحكم لي هون اشوي الين انطير الم ) ثم انصرف هاربا لينجو بنفسه .

أمسك الضبع بالعجل ( الاسد ) يقتاده لكن الأسد غمز الضبع غمزة لم تكن متوقعة ، حاول الضبع في البداية تجاهل الأمر ، لكن الأسد أعاد الغمزة بقوة كبيرة جعلت الضبع يتحقق من صيده ليدرك أن ذلك لم يكن الا اسدا متخفيا في جلد عجل , نظر من حوله فلم يري أحدا فعرف حجم الخطب المحدق به ، فأخذ يحدث نفسه متهكما ليتني وجدت من يمسك لي هنا حتي أتبول ( سعد ألا حد اجبرت حد يحكم ل هون اشوي الين اطير الم).

تذكرت هذه القصة وأنا أتابع مجريات ومآلات الاحداث في عالمنا العربي ، فبعد عقود متتالية من الاستكانة والخنوع الشعبي ظن الكثيرون أن الشعوب العربية لا تثور وأنها شعوب خاملة وأن الأجيال الحالية بالخصوص هي اجيال استهلاكية فاسدة ماجنة لاهية غير مؤطرة وليست لها اية قضية .

وهو مادفع الحكام وشجعهم علي نهب خيرات الشعوب والتغطرس والظلم ومصادرة الحريات وتكميم الافواه وتزوير الانتخابات ....وبعد أن ظن الحكام أنهم قادرون علي شعوبهم هاهي الشعوب العربية واحدا بعد الآخر تلقن الحكام العرب دروسا لن ينسوها وبنفس الطريقة التي اتخذها الاسد المتخفي في جلد العجل تقريبا .

لقد ثار الشعب التونسي علي طاغيته زين العابدين بن علي وزمرته الفاسدة المستبدة ، تفاجأ الرئيس ومعه الكثيرون أمام مد المتظاهرين الغاضين ثم بدأ في التنازل لكن الجماهير الغاضبة قررت مواصلة التظاهر غير آبهة بقمع وجبروت الرئيس المهزوز، وبوتيرة متسارعة أربكت كل حساباته حتي فهم متأخرا أن لا قبل له بمواجهة شعب أراد الحياة فنادي علي رئيس وزرائه محمد الغنوشي وكلفه بتشكيل حكومة جديدة تمهيدا لفراره .

لقد استجاب القدر فانكسر القيد وانجلي ليل زين العابدين بن علي والي الأبد ففر هائما علي وجهه قبل أن تستقبله المملكة العربية السعودية بعد أن رفضه الكثيرون .

ولم تمض سوى أيام قليلة حتي ثار الشعب المصري علي فرعونه الذي علا في الارض وجعل أهلها شيعا لا يريهم الا ما يري ولا يهديم سبيل الرشاد .

حاول الرئيس المصري حسني مبارك في البداية تجاهل احتجاجات قومه الذين طالما استخفهم فأطاعوه ، فلم يتكلم الا بعد أربعة أيام كانت حافلة بالغضب والتظاهر والقتل والدماء والنهب والسلب ...أظهر الرئيس نوعا من الاستعداد لتفهم مطالب المحتجين مصحوبا بجرعة من الصرامة ثم توالت التنازلات من حل للحكومة الي تعيين نائب للرئيس بعد ثلاثة عقود من شغور المنصب ، ولكن ذلك لم يزد المتظاهرين الا اصرارا وتمسكا بمطلبهم اسقاط نظام مبارك.

ويوما بعد يوم يزداد المتظاهرون عددا ، قوة ، عزيمة ، صمودا ، تماسكا وتمسكا بمطلب قطعوا علي أنفسهم عهدا أن لا يهدؤا حتي يحققوه ، فيما يتراجع النظام ويتنازل خاسرا بعض النقاط . ليبقي الرهان علي الزمن لتحديد لمن ستكون الغلبة في نهاية المطاف.

لم يهرب الرئيس المصري حسني مبارك حتى الآن لكنه الآن ربما يبحث عن من يمسك له قليلا حتي ( يتبول ) أعني يهرب .

أخشى على الرئيس المصري التمسك بموقفه أكثر والتشبث بكرسي أخذت قوائمه تهتز تحت ضغط مئات الآلاف وربما الملايين من أبناء الشعب الذين يرددون شعارا واحدا ( الشعب يريد سقوط النظام ) فلا يستطيع تدبير أمره حتى إذا أدركه الغرق ليؤمن- بعد فوات الأوان - بما آمن به قومه لأن الشعب حينها سيصرخ في وجهه قائلا: ( أألآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ، وإن كثبرا من الناس عن آياتنا لغافلون).

هناك تعليقان (2):

  1. شيب ولد التراد2 فبراير، 2011 9:26 ص

    مقال رائع وخبرة في توظيف التراث الشعبي الغني بالحكم والعبر.

    ردحذف
  2. يعقوب انت اشحالك هذ لباس بيه افيه المعنى يغير اطويل والناس ذ الزمن تختير الاش اعود موجز
    شكرا على كل حال

    ردحذف